فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - مقياس طلوع الفجر في الليالي المقمرة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
وأيضاً اُريد أن أنقل ـ قبل أن أنتقل إلي بحث الروايات ـ اعتراضاً من قِبَل الشيخ الأعرافيّ على حمل التبيّن في الآية الشريفة على موضوعيّة التبيّن الحسّيّ ، لا مطلق التبيّن والانكشاف ، ونصّ اعتراضه ما يلي :
« إنّ القاعدة الأوّليّة وإن كانت تقتضي حمل العناوين المأخوذة في الأدلّة على الموضوعيّة إلا أنّ هذه غير جارية في العناوين الإدراكيّة التي تكون طريقاً إلي الواقع كالعلم والتبيّن والرؤية ، فإنّ القاعدة العرفيّة فيها بالعكس تقتضي حملها على الطريقة والإراءة المحضة لا الموضوعيّة ، وعليه فلا يستفاد من الآية أنّ التبيّن الحسّيّ مأخوذ في موضوع الحكم .
ويؤكّد ذلك : أنّه يلزم على القول باعتبار التبيّن الحسّيّ لزوم التأخّر في الليالي ذات الغيم الأبيض ، فإنّ الجوّ في هذه الليالي يتنوّر طيلة الليل ، ومن أجله لا يمكن رؤية ضوء الفجر في الاُفق ، مع أنّه لا إشكال في أنّه مع إحراز طلوع الفجر واقعاً يحرم الأكل والشرب في الصوم ، ويجوز الإتيان بصلاة الفجر وإن لم يتبيّن ضوء الفجر في الاُفق بواسطة الغيم ، ومن الواضح أنّه لا فرق هناك بين الغيم وضوء القمر ؛ إذ كما أنّ الغيم لا يكون مانعاً عن تكوّن الفجر بل يكون مانعاً عن الرؤية فقط كذلك ضوء القمر ، فإنّه أيضاً لا يكون مانعاً عن تكوّن الفجر بل يكون مانعاً عن الرؤية فقط .
وعلى هذا فكما أنّ عدم رؤية الفجر بواسطة الغيم لا يوجب عدم ترتّب الحكم كذلك عدم رؤية الفجر بواسطة غلبة ضوء القمر، فإنّه أيضاً لا يوجب عدم ترتّب الحكم » (٥).
دعم وتقوية النظرية :
أقول : بما أنّ الاكتشافات العلميّة الموجودة في زماننا لم تكن موجودة في زمن الشريعة ، فالإنسان الاعتياديّ لم يكن يدرك معني لحصول الفجر في
(٥) المصدر السابق : ١١٦ ـ ١١٧ .