فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
كذلك السنّة أكدت هذا . ومن هنا قال رجل : يا رسول الله ، أرأيت إن جاء يريد أخذ مالي ، قال : لا تعطه ، قال : أرأيت إن قاتلني ، قال : قاتله . قال : أرأيت إن قتلني ، قال : أنت شهيد ، قال : أرأيت إن قتلته ، قال : هو في النار .
وفي الحديث الصحيح « من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ، ومن قتل دون نفسه فهو شهيد » .
ولكن هل هذا على سبيل الفرض أو على سبيل التخيير ، أعني التوسعة ؟ يرى المصنف وهو مذهب الإمام أحمد أنّ الدفع واجب ، وأنّ الإنسان إذا هجم عليه من أجل أن يسفك دمه أو ينتهك عرضه أو يؤخذ ماله بغير حقّ يجب عليه أن يدفع إلا في زمن الفتنة (٩).
جـ ـ في الفقه الشافعي
ويقول النووي من فقهاء الشافعية في روضة الطالبين :
أمّا المصول عليه فيجوز الدفع عن النفس ، والطرف ومنفعته ، والبضع ومقدماته ، وعن المال وإن قلّ ، إذا كانت المذكورات معصومة .
ويجوز لغير المصول عليه الدفع ، وله دفع مسلم صال على ذمي ، وأب صال على ابنه ، وسيد صال على عبده ، لأنهم معصومون مظلومون .
وحكى الإمام قولاً قديماً أنه لا يجوز الدفع عن المال إذا لم يحصل الدفع إلا بقتل او قطع طرف ، والمشهور الأوّل ، وبه قطع الجماهير .
وفي الحديث الصحيح « من قتل دون ماله فهو شهيد » ، فله الدفع في كل هذه الصور . وإن أتى الدفع على الصائل ، فلا ضمان فيه ، ولو وجده ينال من جاريته ما دون الفرج فله دفعه ، وإن أتى على نفسه وللأجنبي دفعه كذلك حسبة ، ويجوز أن يكون المدفوع عنه ملك القاصد . فمن رأى إنساناً يتلف مال نفسه بأن
(٩) شرح زاد المستقنع ( الشنقيطي ) ١ : ٣٩٢ ، باب أحكام الصيال .