فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - مقياس طلوع الفجر في الليالي المقمرة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
المقدّمة الاُولي : أنّ الفجر الكاذب أيضاً له بعض الأحكام ، وقد دلّت على ذلك بعض الروايات من قبيل :
١ ـ صحيحة معاوية بن وهب قال : سألت أبا عبداللّه عن أفضل ساعات الوتر ؟ فقال : « الفجر أوّل ذلك » (٢٢). وطبعاً المقصود هو الفجر الكاذب .
٢ ـ صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعريّ قال : سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن ساعات الوتر ؟ قال : « أحبّها إليّ الفجر الأوّل » ، وسألته عن أفضل ساعات الليل ؟ قال : « الثلث الباقي ... » (٢٣). وتكملة الحديث واردة في التهذيب ، وهي ما يلي: وسألته عن الوتر بعد فجر الصبح ؟ قال : « نعم ، قد كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح » (٢٤).
وهناك بعض روايات ضعاف تشبه هاتين الروايتين الصحيحتين ، من قبيل : رواية زرارة (٢٥)، ومرسلة إسحاق بن عمّار عمّن أخبره عنه (عليه السلام) (٢٦).
والمقدّمة الثانية : أنّه إن اُخذ بإطلاق هذه الروايات للّيالي المقمرة لزم أن يكون المقصود بالفجر الكاذب واقع الفجر الكاذب والذي هو مختفٍ بنور القمر ، فهذا يؤيّد حمل فجر الصبح أيضاً على الانفجار الواقعيّ المختفي بنور القمر في الليالي المقمرة .
وقد وقع الالتفات إلي هذه النكتة من قِبَل المرحوم السيّد أحمد الخونساريّ (رحمة الله) في كتابه ( جامع المدارك في شرح مختصر النافع ) (٢٧).
أقول : ويدعم ذلك التقابل الواقع فيما مضي : من صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعريّ ، بين الفجر الأوّل وفجر الصبح .
وهذا أقوي اعتراض يمكن الاعتراض به على كلام السيّد الإمام والمحقّق الهمدانيّ رحمة اللّه عليهما .
(٢٢) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٤ : ٢٧١ ، ب ٥٤ من المواقيت ، ح ١ .
(٢٣) المصدر السابق : ٢٧٢ ، ح ٤ .
(٢٤) التهذيب ( الطوسي ) ٢ : ٣٣٩ ، ح ٢٥٦ ، التسلسل العامّ : ١٤٠١ ، دار الکتب الإسلامية ـ طهران ، ط ٤ / ١٣٦٥ هـ . ش
(٢٥) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٤ : ٢٧٢ ، ب ٥٤ من المواقيت ، ح ٥ .
(٢٦) المصدر السابق : ٢٤٣ ، ب ٥١ من المواقيت ، ح ٧ .
(٢٧) جامع المدارك في شرح مختصر النافع ( الخونساري ) ١ : ٢٤٣ .