فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
يخرق كيسه ويغرق متاعه جاز له دفعه ، وإن كان حيواناً بأن رآه يشدخ رأس حماره وجب على الأجنبي دفعه على الأصح ، وبه قطع البغوي لحرمة الحيوان .
أما كيفية الدفع فيجب على المصول عليه رعاية التدريج والدفع بالأهون فالأهون ، فإن أمكنه الدفع بالكلام أو الصياح أو الاستغاثة بالناس لم يكن له الضرب ، وكذا لو اندفع شرّه بأن وقع في ماء أو نار أو انكسرت رجله لم يضربه ، وكذا لو حال بينهما جدار أو خندق أو نهر عظيم ، فإن حال نهر صغير وغلب على ظنه أنه يعبر النهر عليه ، قال ابن الصباغ فله رميه ، ومنعه العبور .
أمّا إذا لم يندفع الصائل إلا بالضرب فله الضرب ، ويراعى فيه الترتيب ، وإذا أمكن بدرجة فدفعه بما فوقها ضمن ، وكذا لو هرب فتبعه وضربه ضمن . ولو قدر المصول عليه على الهرب أو التحصن بموضع حصين أو على الالتجاء الى فئة هل يلزمه ذلك أم له أن يثبت ويقاتل فيه ، اختلاف نص ، وللأصحاب طريقان أظهرهما يجب الهرب ؛ لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون (١٠).
د ـ الفقه المالكي
وقال في فتح الجليل شرح مختصر خليل ( من الفقه المالكي ) :
( لا ) يجوز ( جرح ) من المصول عليه للصائل ( إن قدر ) المصول عليه ( على الهرب ) بفتح الهاء والراء من الصائل ( بلا مضرّة ) تلحقه فيجب هربه منه ارتكاباً لأخف الضررين .
وقال ابن العربي : لو قدر المصول عليه على الهروب من الصائل من غير ضرر يلحقه فلا يجوز له دفعه بجرحه وإن لم يقدر عليه فله دفعه بما يقدر عليه . ويقول ابن عرفة كقول ابن رشد وغيره إذا تعارض ضرران ارتكب أخفهما (١١).
(١٠) روضة الطالبين ( النووي ) ٣ : ٤٩٠ .
(١١) فتح الجليل شرح مختصر خليل ٢ : ١٧٤ .