فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
وتقوم الفكرة في هذه النظرية على أنّ الصور المعقولة ـ وهي عبارة عن وجود مجرّد عن المادة ـ لا قوام لها إلا بكونها معقولة ، فالمعقولية نفس هويتها ، وتجريدها عن العاقل تجريد لها عن نحو وجودها الخاص . وهذا آية الوحدة الوجودية .
إذن ، فتدرج النفس في مراتب العلم هو تدرّجها في أطوار الوجود ، وكلّما صار الوجود النفسي مصداقاً لمفهوم عقلي جديد زاد في تكامله الجوهري وأصبح من طراز أرفع ، ولا مانع مطلقاً من اتحاد مفاهيم متعدّدة في الوجود ، كما يتحد الجنس والفصل ، وليس ذلك كالوحدة الوجودية لوجودين أو الوحدة المفهومية لمفهومين ، فإنّ هاتين الوحدتين مستحيلتان في حساب العقل دون ذاك الاتحاد .
وأمّا بناء على المغايرة الوجودية بين العاقل والمعقول فلا ريب في تجرّد الصور العلمية وأنّها قائمة بالنفس قياماً صدورياً ـ لا قياماً حلولياً ـ بمعنى أنّها معلولة للنفس، والمعلول الواحد بحسب الذات متقوّم بعلّته ومرتبط الهوية بها، وعليه فيستحيل انتقاله إلى علّة اُخرى.
ولو افترضنا أنّ الصور المدركة أعراض وكيفيات قائمة بالمدرِك قياماً حلولياً فيستحيل انتقالها؛ لاستحالة انتقال العرض من موضوع إلى موضوع (٦٦).
د ـ إنّ إرادة وراثة العلم حتى على نحو المجاز والعناية لا تصح في المقام؛ لأنّها تصح مجازاً بالنسبة الى العلم الاكتسابي ، وعلم الأنبياء ليس اكتسابياً ، بل هو علم لدني.
هـ ـ لقد صرّح القرآن الكريم بأنّ يحيى قد اُوتي العلم إيتاءً من الله تعالى لا وراثة ، قال سبحانه : {يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً } (٦٧).
(٦٦) اُنظر: الصدر، محمّد باقر ، فدك في التاريخ : ١٧٥ ـ ١٧٦.
(٦٧) مريم : ١٢ .