فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
الموضوع بالخصوص ، في حين أنّ حرمة نقض العهد أو عدم الوفاء بالشرط أو إبطال العقد إنّما هي نتائج لإبطال العمل لا أنّها نفس إبطاله ، أو قل لوازم إبطاله ، والفرق بينهما كبير .
فتحصّل : أنّ القاعدة مختصة بالعبادات دون المعاملات .
الناحية الثانية : في شمول القاعدة لمطلق العبادات أو اختصاصها بالصلاة .
الظاهر شمول القاعدة لمطلق العبادات وعدم اختصاصها بالصلاة ، فلا يجوز قطع الصوم أو الحج أو الاعتكاف وما شابه ذلك ، ولذا قال الشيخ في باب الاعتكاف : « فإن لم يشرط وجب عليه بالدخول فيه تمام ثلاثة أيّام ؛ لأنّ الاعتكاف لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام » (١١).
وقال المقدّس الأردبيلي في حرمة قطع الصوم : « ويؤيّده وجوب إتمام الصوم المستفاد من الآية المتقدّمة ـ أي قوله تعالي : {وأَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } (١٢)، النهي عن إبطال العمل ... » (١٣).
نعم ، أشكل المحقّق الداماد في ذلك بقوله : « ولا خفاء في أنّ حرمة قطع الحج إنّما هو لدليل يخصّه ، كما أنّ حرمة قطع الصوم كذلك لعدم إمكان التدارك في الوقت ؛ لأنّه مستوعب إيّاه ، فليس القطع المحرّم فيهما ما هو المبحوث عنه هنا » (١٤).
أقول : الظاهر إنّه لا فرق بين الصلاة وغيرها من العبادات ؛ لكون المناط فيها واحد ، وهو العبادية ، وهو مقتضي إطلاق الآية والأدلّة التي ذكرت مستنداً لهذه القاعدة . فيكون التفكيك بين الصلاة وغيرها من العبادات ليس في محلّه .
نعم ، وقع الخلاف في شمول القاعدة لمطلق العبادات فريضة كانت أو مستحبة أو بخصوص الفريضة منها .
(١١) المبسوط في فقه الإمامية ( الطوسي ) ١ : ٢٩٠ .
(١٢) البقرة : ١٨٧ .
(١٣) مجمع الفائدة والبرهان ( الأردبيلي ) ٥ : ٣٣٠ .
(١٤) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ٢ : ٤٧٥ .