فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - دراسة في منهج كتاب المهذب للقاضي ابن البراج الشيخ خليل الكريواني
ذلك مجرّد اختلاف التعبير (٤).
ملحوظة :
إنّه بلحاظ ما سنذكره من أدلّة فإنّ الذي يقوى في النظر أنّ القول الأقرب للواقع هو القول بتعدّد الشخصين والاشتباه في نسبة آثار ومؤلّفات الاُستاذ الى التلميذ ، وذلك :
أوّلاً : إنّ الفقهاء على طول تاريخ الفقه لم ينقلوا ولا قولاً واحداً عن الكتب الفقهية المنسوبة الى ابن أبي كامل ، بل إنّ ما ينقلوه من أقوال من تلك الكتب كان عن ابن البرّاج ، وعليه فمع الأخذ بنظر الاعتبار كون ديدن الفقهاء دائماً هو نقل قول أصحاب الكتب فمن المستبعد جدّاً عدم نقل أيّ قول عن فقيه يُنسب إليه كلّ هذه الكتب الفقهية .
ثانياً : إنّ أقدم ذِكْر لابن أبي کامل قد ورد في إجازة العلامة الحلّي لبني زهرة ، والتي كان فيها أنّ ابن أبي کامل نقل کتب ابن البرّاج (٥)، والذي يتضح منه دلالة على تغاير الشخصين وأنّ الأوّل كان تلميذاً للثاني ، وبناءً على ذلك فإنّ وجود كلتا الشخصيتين : أحدهما في سند الحديث ( ٣٢ ) والآخر في الحديث ( ٣٣ ) من كتاب ( الأربعين ) (٦)للشهيد دليل على تعدّدهما ، وإن لم يعتبره المحقّق المعاصر المحترم موجِباً للمعارضة مع القول بوحدتهما ؛ لمجرّد احتمال كون ذلك بسبب اختلاف التعبير .
ثالثاً : لقد ورد في الإجازات التي نقلها العلامة المجلسي في فهرست البحار التصريح بابن أبي کامل عدّة مرّات مضافاً الي ذکره ابن البرّاج (٧).
رابعاً : إنّ عدم ذکر أرباب التراجم لتعدّدهما ـ والذي هو مستند القائل بوحدتهما وأنّ المراد منتجب الدين ـ لا يشکّل دليلاً مقنعاً لإثبات الوحدة ؛ فلکون
(٤) السبحاني ، جعفر ، موسوعة طبقات الفقهاء ٥ : ١٨٠ ، مؤسسة الإمام الصادق (عليه السلام) قم ـ إيران ، ط ١ / ١٤١٨ .
(٥) العلامة المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار الجامعة الدرر أخبار الأئمة الأطهار ، مؤسسة الوفاء ـ بيروت ، ط ٢ / ١٤٠٣ هـ = ١٩٨٣ م ، ١٠٤ : ٧١ .
(٦) الشهيد الأول ، محمد بن مکي ، الأربعين حديثاً : ٧٦ و ٧٩ ، تحقيق مدرسة الإمام المهدي / ١٤٠٧ هـ . ق
(٧) العلامة المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ١٠٤ : ٧١ .