فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
ولو قتل الدافع ولو دون ماله كان كالشهيد في الأجر ، كما سمعته في النصوص السابقة ، وقال الصادق (عليه السلام) في خبر عبد الله بن سنان : « من قتل دون مظلمة فهو شهيد » ، ونحوه قول الباقر (عليه السلام) في خبر أبي مريم قال : « يا أبا مريم هل تدري ما دون مظلمة ؟ قلت : جعلت فداك الرجل يقتل دون أهله ودون ماله وأشباه ذلك ، فقال : يا أبا مريم إن من الفقه عرفان الحقّ » والظاهر أنه أقرّه على ما فسّره به .
نعم ، قيّده غير واحد في المال بما إذا ظنّ السلامة ، وإطلاق النصوص ينافيه ، بل في مرسل البرقي عن الرضا (عليه السلام) : « عن الرجل يكون في السفر ومعه جارية له فيجيء قوم يريدون أخذ جاريته أيمنع جاريته من أن تؤخذ وإن خاف على نفسه القتل ؟ قال : نعم . قلت : وكذلك إن كان معه امرأة ؟ قال : نعم . وكذلك الأم والبنت وابنة العم والقرابة يمنعهنّ وإن خاف على نفسه القتل ؟ قال : نعم . وكذلك المال يريدون أخذه في سفر فيمنعه وإن خاف القتل ؟ قال : نعم » .
وعلى كلّ حال فلا إشكال في أنه يضمنه المدفوع ( أي يضمن المدفوع الدافع المقاوم في نفسه وماله ) نفساً وطرفاً ومالاً ؛ للعمومات .
نعم ، قد تقدم سابقاً الفرق بين النفس والمال بالنسبة إلى وجوب الدفاع وعدمه ، فيجب في الأوّل مع انحصار الأمر فيه ولا يجوز الاستسلام ، بخلاف المال الذي لا يتوقف حفظ النفس عليه بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه للنصوص السابقة .
بل لو علم تلف النفس حرم عليه ذلك ؛ لأهمية حفظ النفس وإن كان قد يتوهم من إطلاق النصوص جوازه أيضاً .
وأمّا العرض فإنّ له المدافعة عنه وإن خاف القتل ، ضرورة كونه أهم من المال .