فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٣ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حكم أواني الذهب والفضة الشيخ محمد حسن الآشتياني
فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه وجوه الأقوال في المسألة والمختار منها ، فإنّ القول بحرمة مطلق الانتفاع بها ليس بعيداً .
والمناقشة فيه بضعف سند بعض ما يدلّ عليه فاسدة بعد صحّة سند الباقي وانجبار الضعيف منها بما عرفت مع ما عرفت من الوجوه الاُخر ، فالتأمّل فيما اخترناه ضعيف في الغاية .
وأمّا القول بالتعميم الأعم فإنّه وإن كان قريباً اعتباراً بالنظر إلى المقدّر في الأخبار ، إلا أنّ القرب العرفي الذي عليه المدار في باب الألفاظ محلّ للتأمّل .
ثمّ إنّ الثمرة بين الأقوال في المسألة من جهة غاية وضوحها لا يحتاج إلى البيان ، فإنّه على القول بالعموم المطلق الأعمّ يحكم بحرمة صنعتها وبيعها وضبطها ، بل كلّ معاملة متعلّقة بها ، فيجب تغيير هيئتها وكسرها ، فيصير بمنزلة آلة القمار وآلات اللهو . وعلى غيره من الاقوال يتبع الحكم خصوص الفعل المتعلّق بها ، فلا يحرم صنعتها بل بيعها ، إلا إذا كان المقصود منه التوصّل إلى الفعل المحرّم المتعلّق به ، فيكون كبيع العنب ليعمل خمراً أو الخشب ليعمل صنماً ، فضلاً عن حبسها وضبطها .
الثالث : أنّه لا إشكال بل لا خلاف منّا بل من العامّة في أنّ الحكم في المقام التحريم لا الكراهة ، بل الإجماع عليه مستفيض بل متواتر ، فالمراد من قول الشيخ (رحمة الله) في محكي الخلاف : يكره استعمال أواني الذهب (١)الحرمة ، لا الكراهة المصطلحة . كما أنّها المراد من أخبار المسألة المذكور فيها لفظ الكراهة لقرائن فيها ، مضافاً إلى النهي الموجود في جملة منها مادة وهيئة الظاهر في التحريم جدّاً ، خصوصا الأوّل . هذا مضافاً إلى عدم ظهور لفظ الكراهة فيما لا يمنع من النقيض في زمان صدور الأخبار حتى يعارض الأخبار الناهية الظاهرة
(١) الخلاف ( الطوسي ) ١ : ٦٩ .