فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - موارد الرجحان الخاص للصلاة على النبي وآله الشيخ علي فاضل الصددي
ذكر المحقق (قدس سره) في الشرائع (١٣٩)، والفاضل الهندي (قدس سره) (١٤٠)استحبابها عند استقبال الحَجَر ، كما ذكر الشهيد الثاني في الروضة ما يفهم منه استحبابها في الطواف ، إذ قال تعقيباً على عبارة اللمعة : « ( ويكره الكلام في أثنائه بغير الذكر والقرآن) ، والدعاء والصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) . وما ذكرناه يمكن دخوله في الذكر » (١٤١)، وقد استشهد الشيخ الحرّ العاملي (قدس سره) لمطلوبية الصلاة على النبي وآله(عليهم السلام) بالخصوص فيما ذكر بروايات الباب ٢١ من أبواب الطواف ، وهي :
١ ـ الصحيحة عن عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم قال : قلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام) : دخلتُ ( طواف الفريضة ) فلم يفتح لي شيء من الدعاء إلا الصلاة على محمدٍ وآل محمد ، وسعيت فكان كذلك ، فقال : « ما أعطي أحدٌ ممن سأل أفضل مما أعطيت » (١٤٢).
وهذه الرواية معتبرة (١٤٣).
وأمّا ما يتصل بدلالة المعتبرة فإنّها قاصرة عن إفادة الاستحباب الخاص للصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) في الطواف والسعي ؛ فإنّ أقصى ما تدل عليه كون الصلاة على النبي وآله(عليهم السلام) أفضل من سائر الأدعية ، وأما أنّها موظَّفة بالخصوص في الطواف والسعي فغير واضح .
٢ ـ صحيحة يعقوب بن شعيب قال : قلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام) : ما أقول إذا استقبلت الحَجَر ؟ فقال : « كبِّر ، وصلِّ على محمدٍ وآله » . قال : وسمعته إذا أتى الحَجَر يقول : « الله أكبر ، السلام على رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) » (١٤٤).
وهذه الصحيحة واضحة في توظيف الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) عند استقبال الحجر الأسود ، لا حجر إسماعيل ؛ فإنّه لا يُستقبل .
(١٣٩) شرائع الإسلام ( المحقق الحلّي ) ١ : ٢٠٧ .
(١٤٠) كشف اللثام ( الفاضل الهندي ) ٥ : ٤٥٩ .
(١٤١) الروضة البهيّة ( الشهيد الثاني ) ١ : ٥٠٦ ( طبعة مجمع الفكر ) .
(١٤٢) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ١٣ : ٣٣٦ ، ب ٢١ من أبواب الطواف ، ح ١ .
(١٤٣) فإنّ عبد السلام هذا حسن الحال بشهادة ابن شهر آشوب في المناقب بأنّه من خواص أصحاب الصادق (عليه السلام) ، ويشهد لهذا ما رواه الكشي بإسناد معتبر عن بكر بن محمد الأزدي قال : وزعم لي زيد الشحّام قال : إنّي لأطوف حول الكعبة وكفِّي في كفّ أبي عبد الله (عليه السلام) فقال : « ودموعه تجري على خدَّيه ، فقال : يا شحّام ما رأيت ما صنع ربّي إلي ، ثم بكى ودعا ، قال لي : يا شحّام إنّي طلبتُ إلى إلهي في سدير وعبد السلام بن عبد الرحمن ، وكانا في السجن ، فوهبهما لي وخُلِّي سبيلهما » ] معجم رجال الحديث ( الخوئي ) ١٠ : ٢١ [ .
(١٤٤) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ١٣ : ٣٣٦ ، ب٢١ من أبواب الطواف ، ح ٢ .