فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
رابعاً : انتفاء الديّة والقصاص والضمان والمسؤولية عن المدافع ( المقاوم ) إذا تطلب منه الدفاع قتل المعتدي أو جرحه أو إتلاف أمواله .
خامساً : ثبوت المسؤولية والديّة والقصاص والضمان على المعتدي إذا قتل المدافع ( المقاوم ) أو جرحه أو أتلف أمواله .
وهذا هو جانب الحكم الوضعي في هذه المسألة .
كلمات الفقهاء
وقبل أن نبدأ بشرح هذه المسألة نذكر طرفاً من كلمات الفقهاء في المسألة تمهيداً لذلك :
أ ـ في فقه أهل البيت(عليهم السلام) :
يقول العلامة الحلي (رحمة الله) في موسوعته الفقهية ( منتهى المطلب ) : « إذا قصد رجلٌ رجلاً يريد نفسه أو ماله أو حرمه ، فله أن يقاتله دفعاً عن نفسه بأقلّ ما يمكنه دفعه به بلا خلاف وإن أدى ذلك على نفسه لقوله (عليه السلام) : « من قتل دون ماله فهو شهيد » .
ولو قتل اللص لم يجب على القاتل قود ولا دية ولا كفارة .
إذا ثبت هذا فهل يجب عليه أن يدفع عن نفسه بأقلّ (١)؟ قال الشيخ (رحمة الله) الأقوى الوجوب ، وللشافعي قولان .
لنا : قوله تعالى : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (٢)، وقوله تعالى : {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ } (٣)؛ ولأنه قادر على حفظ نفسه بفعله فيلزمه ، كما يجب عليه تناول الطعام والشراب .
احتج الشافعي بأنّ عثمان بن عفان استسلم للقتل مع القدرة على الدفع ؛ لأنّه كان في داره أربعمئة مملوك . فقال : من ألقى سلاحه فهو حرّ ، فلم يقاتل أحد فقتل .
(١) أي يدافع عن نفسه بما هو دون القتل ، فلا يبلغ في الدفاع حدّاً يؤدي إلى قتل نفسه .
(٢) البقرة : ١٩٥ .
(٣) النساء : ٢٩ .