فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٣ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
الإشكال الثاني : إنّ الإبطال الذي هو من باب الإفعال ظاهر في إيجاد المبطل وإحداثه بعد اتصاف العمل بالصحة ، المنوط بإتمامه والفراغ عنه ، نظير قوله تعالي : {لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى } (٢٣)، فالمراد : النهي عن ارتكاب ما يستوجب الإبطال بعد الإتمام الذي من أظهر مصاديقه الكفر والارتداد ، ولا نظر فيها الي الإبطال في الأثناء .
الدليل الثاني : قوله تعالي : {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } (٢٤).
ووجه الاستدلال بالآية : إنّ العبادة عهد من الله تعالي في إتيانها عرفاً فيشمله العموم ، وحيث إنّ المعتبر في العهد إنّما هو التأكد فهو أخص من الوعد ، ولذا لا نقول بوجوب الإتيان بكلّ خير منويّ ، ولكن بعد الشروع فيه يصير عهداً مؤكداً ، فتشمله الآية .
وبعموم ما دلّ علي الذمّ علي مخالفة الوعد والعهد ، وأنّ من خالف عهده فهو منافق ، مع ما دلّ علي ذمّ النفاق وأهله مثل قوله تعالي : {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ } (٢٥)، ونظائر ذلك (٢٦).
مناقشة الاستدلال بالآية :
ويمكن الإشكال على هذا الاستدلال بالتقريب المزبور بعدّة إشكالات :
الإشكال الأوّل : إنّ ادّعاء كون العبادة عهد مع الله عرفاً في غاية الإشكال ، حيث لم يعهد في العرف العامّ أو الخاص هكذا أمر ، وإنّما العبادة امتثال وطاعة وعبودية لله عزّ وجلّ ليس إلا .
الإشكال الثاني : إنّ الخطاب في الآية الشريفة متوجّه الي بني إسرائيل ، وأنّ العهد الذي اُخذ منهم وكان من الواجب عليهم الوفاء به هو العمل بأحكام التوراة ، والإيمان بنبوة النبي الخاتم محمد(صلى الله عليه و آله و سلم) (٢٧)، وعليه : فلا صلة له بحرمة
(٢٣) البقرة : ٢٦٤ .
(٢٤) البقرة : ٤٠ .
(٢٥) الرعد : ٢٥ .
(٢٦) العناوين الفقهية ( المراغي ) ١ : ٥٥٢ .
(٢٧) تفسير البرهان ( هاشم البحراني ) ١ : ١٩٩ .