فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥١ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
وقال الزيلعي من الأحناف في تبيين الحقائق : « دم المدفوع هدر ، ولا شيء بقتله ، لدليل قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « من شهر على المسلمين سيفاً فقد أبطل دمه » ؛ لأنه صار باغياً لذلك » (٥٢).
وقال الحنابلة : « إن دم المدفوع هدر ، وهو إلى النار ، ولا شيء على الدافع ، وهو المذهب ، وإذا قتل الدافع فهو شهيد مضمون » (٥٣).
٥ ـ ضمان دم المقاوم
أمّا دم المقاوم ( الدافع ) فهو دم مضمون . وعلى القاتل أو الجارح القصاص إذا قتله ، ودية الجرح إذا جرحه ؛ وذلك طبقاً للقواعد العامة في الشريعة ، فإن رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) قال في حجة الوداع في حديث متّفق عليه : « أيّها النّاس ، اسمعوا ما أقول لكم واعقلوه ، فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم في هذا الموقف بعد عامنا هذا » . ثم قال : « أي يوم أعظم حرمة ؟ » قالوا : هذا اليوم . قال : « فأي شهر أعظم حرمة ؟ » قالوا : هذا الشهر . قال : « فأي بلدة أعظم حرمة ؟ » قالوا : هذه البلدة . قال : « فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم . ألا هل بلغت ؟ » قالوا : نعم . قال : « اللهم اشهد » (٥٤).
وقد اتّفق الفقهاء على عصمة دماء المسلمين وأموالهم إلا بحقه .
(٥٢) تبيين الحقائق للزيلعي ٦ : ١١٠ .
(٥٣) انظر ابن قدامة في المغني ٩ : ١٦٣ و ١٦٤ . والشريكي في التوضيح ٢ : ١٦٢ ، والبهوتي في الروض المريع ٣ : ٣٣٢ . والاقناع ٤ : ٢٩٠ . نقلنا المصادر من كتاب ( الدفاع الشرعي في الشريعة ) للمرحوم الدكتور داود العطار : ١٥٧ .
(٥٤) من لا يحضره الفقيه ( للصدوق ) ٤ : ٦٦ ـ ٦٧ ، ومصادر كثيرة من الفريقين .