فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
قال الشيخ الأنصاري : « فالنبوي دالّ على أنّه إذا حرّم الله شيئاً بقول مطلق ، بأن قال : يحرم الشيء الفلاني ، حرم بيعه ؛ لأنّ تحريم عينه إمّا راجع إلى تحريم جميع منافعه أو إلى تحريم أهم منافعه التي يتبادر منه الاطلاق ، بحيث يكون غيره غير مقصود منه ، وعلى التقديرين يدخل الشيء لأجل ذلك فيما لا ينتفع به منفعة محللة مقصودة » (٣٩).
وقال الشيخ النائيني : وهذا معنى قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه » فإنّ المراد من تحريم الشيء تحريمه بقول مطلق الذي هو عبارة عن تحريم جميع انتفاعاته ، لا تحريم بعض منافعه مع الترخيص لبعض آخر ؛ إذ هو ليس تحريماً للشيء بقول مطلق ، وعلى هذا فالملازمة بين تحريم الشيء بهذا المعنى وتحريم ثمنه عرفية ارتكازية ؛ لكون تحريم الشيء كذلك مستلزماً لسلب المالية عنه ، ومعه لا يصحّ بذل المال بإزائه ؛ لأنّه إنّما يبذل المال عنه العرف بازاء المال » (٤٠).
وقال الامام الخميني : « وفيه ( في الحديث ) احتمالات :
منها : أنْ يراد به : إنّ التحريم إذا تعلّق بذات شيء ، بأن يقال : حرمت عليكم الميتة مثلاً ، حَرُم ثمنه ؛ لأنّ تحريم الذات تحريم جميع منافعها ومنها الثمن ، فيكون بياناً لحدود ما شرع الله تعالى ، لا لأصل التشريع .
أو يراد : الاخبار بالملازمة بين ما إذا تعلّقت الحرمة بذات الشيء وبين حرمة ثمنه ، إمّا لأنّ حرمة ذات شيء حرمة جميع الانتفاعات منها بلا وسط ، كالشرب والأكل وهكذا ، وهي ملازمة لحرمة ثمنه ؛ لأجل إسقاط ماليته فلا يجوز معاملته ، أو لحرمة ثمنه بما هو ثمنه نظير ما مر ، وإمّا لأنّ حرمة ذاته بحرمة الانتفاعات المقصود منه ، ومع سلبها لا يصحّ بيعه ؛ لأنّه مسلوب المنفعة عرفاً بهذا اللحاظ ، وفي محيط القانون ، فيكون ثمنه حراماً لعدم وقوع المعاملة ، أو مع
(٣٩) كتاب المكاسب ١ : ١٩ .
(٤٠) المكاسب والبيع ١ : ٧ .