فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٧ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
وبحكم العلم أن يقوى على ظنه قصد السوء والعدوان من الطرف الآخر إذا كان الظن بالغاً مبلغاً يلحقه العرف والعقلاء بالعلم بالعدوان ، ويرتّبون عليه آثار العلم .
عندئذٍ يسوغ له الدفاع عن نفسه بالمبادرة برميه وضربه ، فإذا ثبت بعد ذلك خلافه وعرف أنه قد أخطأ في ظنه يثبت عليه الضمان والدية من ناحية الحكم الوضعي ، وإن كان يسوغ له الدفاع في حينه عن نفسه من الناحية التكليفية بمقتضى عمله .
٧ ـ ثم لا شك أنّ الموضوع للحكم الوضعي وهو ( انتفاء الضمان والدية ) هو واقع العدوان ، فلو تيقن بالعدوان فبادره بالضرب والرمي ، وتبين له بعد ذلك انتفاء قصد العدوان من الطرف المقابل وجب عليه الضمان ودية الخطأ كما قلنا . كما أنّ الأمر بالعكس أيضاً كذلك فلو كان جاهلاً بنية الطرف الآخر للعدوان فرماه وضربه ، متجرئاً ، ثم تبين له أنّ الطرف الآخر كان ماثلاً في حينه للعدوان عليه لم يثبت عليه ضمان ولادية ، وإن كان متجرئاً في فعله على الله تعالى ؛ وذلك لأنّ موضوع انتفاء الضمان والدية هو واقع العدوان ، وإن كان العلم به هو الطريق الى الموضوع ، لا محالة .
ثانياً : في تحديد الدفاع
نقصد بالدفاع هنا ما يتوقف عليه دفع العدوان .
وأمّا ما لا يتوقف عليه دفع العدوان كالعنف والضرب والرمي إذا أمكن دفع العدوان بأخفّ منه فلا يجوز ، وإن أمكن الدفاع به . وعليه ، فإنما يجوز الدفاع أو يجب على اختلاف الآراء والموضوعات ، بقدر ما يتوقف عليه الدفاع ، فلو كان الدفاع يتطلب العنف والضرب ويتوقف عليه جاز .