فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
بأكثر من عدوانه ، إلا أنّ ذلك باب آخر غير باب الدفاع . . وهذا هو شروط اللزوم في الدفاع ويعبّر عنه الفقهاء أحياناً بالتناسب بين العدوان والدفاع .
وعليه فإنّ شرط ( اللزوم ) و( التناسب ) كما ذكرنا شرط واحد ، وبمعنى واحد ، وإن اختلف التعبير عنهما .
شرط اللزوم والتناسب :
وقد ساق صديقنا المرحوم العالم الفاضل الرباني الدكتور السيد داود العطار رحمه الله في كتابه ( القيم ) ( الدفاع الشرعي في الشريعة الإسلامية ) : ( اللزوم ) و ( التناسب ) بعنوان شرطين للدفاع ، ولا أعرف وجهاً لذلك فمآلهما إلى أمر واحد ، وهو ما يتوقف عليه ردّ العدوان من الدفاع ، فما لا يلزم من الدفاع لردّ العدوان وما لا يتناسب مع العدوان أمر واحد بالمآل ، فإذا أمكن رد الطفل الذي يريد أن يسرق مالاً بالصياح والزجر أو رفع العصا عليه لا يلزم في مثل هذا المورد استخدام السيف ، ولا يتناسب السيف مع طبيعة العدوان .
الهروب :
وأمّا الهروب من العدوان إذا أمكن التخلّص من العدوان به ، فقد جعله السيد الإمام الخميني (رحمة الله) في تحرير الوسيلة هو الأحوط دون اللجوء الى استخدام القوة ، يقول (رحمة الله) : « ولو أمكن التخلّص عن القتال بالهرب ونحوه ، فالأحوط التخلّص به ... فلو هجم على حريمه ، وأمكن التخلص بوجه غير القتال فالأحوط ذلك » ... وقال : « ولو تمكن من الهرب فالظاهر عدم جواز الإضرار بها فلو أضرّ ضمن » (١٤).
ومن قبله ، قال فقهاء الإمامية : « إنّ المدافع عن نفسه وماله وفرجه إن أمكن التخلص بالهرب وجب ، لأنه أسهل طريق الى الدفع » (١٥).
(١٤) تحرير الوسيلة ( الإمام الخميني ) ١ : ٤٦٨ ، مسألة ١١ .
(١٥) تذكرة الفقهاء ( العلامة الحلي ) ١ : آخر كتاب الجهاد .