فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٦ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
ومثله أبو داود والبيهقي وابن أبي شيبة ، ففي هذه الموارد الستة روي بإضافة ( أكل ) الى ( شيء ) نعم في مورد من مسند أحمد وفي سنن الدارقطني وصحيح ابن حبان روي بدون كلمة ( أكل ) ، وهذا مما يوجب عدم الوثوق بوجود لفظ ( أكل ) في حديث ابن عباس ، كما أنّ ما رواه ابن الجعد عن جابر من قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ الله إذا حرم شيئاً ... » رواه خالياً عن لفظ ( أكل ) .
وثالثاً : إنّ في مصادر الجمهور الفقهية قد روي الحديث بكلا المتنين ، فروي تارة بالزيادة واُخرى بالنقيصة ، وإنْ كان الأشهر الثاني ، ففي موردين من المجموع للنووي (٣٠)، والجوهر النقي وتلخيص الحبير ونيل الأوطار ، روي الحديث بزيادة ( أكل ) .
ولكنه في موردين من المجموع كذلك (٣١)والمبسوط للسرخسي (٣٢)، وبدائع الصنائع (٣٣)والمغني (٣٤)( في موردين ) والشرح الكبير (٣٥)وكشاف القناع (٣٦)، قد روي الحديث فيها مطلقاً وبدون كلمة ( أكل ) .
وبهذا يتبين أنّ هناك اختلافاً حقيقياً في متن الحديث المبحوث عنه ، سواء في مصادرنا أم في مصادر الجمهور الروائية والفقهية ، ولكن مع ذلك هل يمكن تحديد المتن الصحيح من المتنين ؟ هاهنا عدة احتمالات :
الاحتمال الأول : احتمال كون ما رواه فقهاؤنا غير ما رواه الجمهور ، وهو الصحيح المعتمد ، وهو الحجة ، لعملهم واستدلالهم به ، فيثبت أنّ الصحيح هو خلو الحديث من لفظة ( أكل ) .
وهذا الاحتمال غير صحيح ، لما يأتي من أنّ ما ذكره فقهاؤنا في كتبهم الفقهية ليس إلا ما ذكره الجمهور ، وليس في البين حديثان ، بل حديث واحد أخذه فقهاؤنا من كتب الجمهور ، على أنّ الحديث المزبور قد ورد عندنا أيضاً
(٣٠) المجموع ٩ : ٢٢ ، ٢٣٨ .
(٣١) المجموع ٩ : ٢٣١ ، ١٤ : ٢٧٤ .
(٣٢) المبسوط ١٣ : ١٢٧ .
(٣٣) بدائع الصنائع ٥ : ١٤٤ .
(٣٤) المغني لابن قدامة ٥ : ٤٤٥ ، ١١ : ٨٧ .
(٣٥) الشرح الكبير ٤ : ١٥ .
(٣٦) كشاف القناع ١ : ٢٢١ .