فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٧ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حكم أواني الذهب والفضة الشيخ محمد حسن الآشتياني
وهذا بخلاف التطهير من الإناء المغصوب مع إباحة الماء ، فإنّ المحرّم في باب الغصب التصرّف المتحقّق بالاغتراف من الإناء الذي هو مقدّمة للتطهير لا نفسه ، فالتطهير من آنية الذهب مثلاً مثل التطهير بالماء المغصوب مع إباحة الإناء ، لا مثل التطهير بالإناء المغصوب مع إباحة الماء .
نعم لو كان التطهير بالإناء المغصوب بالارتماس مع قصده له حين الإدخال لا الإخراج كان التطهير حراماً ، كما أنّ التيمّم بالتراب المباح في المكان المغصوب يكون حراماً على ما تسالموا عليه من كون الضرب جزءً من التيمّم كالمسح ، فيكون تصرّفاً في مال الغير أو سبباً له على أبعد الوجهين . ومن هنا يقال ببطلان الصلاة مع حمل الساعة المغصوبة ، ولا يقال ببطلانها مع حملها إذا كانت من الذهب والفضّة على القول بكونها أو بعض أفرادها إناء ، حيث إنّه على تقدير تسليم صدق الاستعمال أو الانتفاع على الحمل ووضعها في الجيب لا تعلّق له بأفعال الصلاة بحيث يتصادق معه ، فهو كالنظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة حقيقة .
نعم قد يتأمّل في حمل خصوص الساعة في الصلاة وإن لم تكن من أحد الجنسين من جهة اشتمالها على الدهن الذي لا يعلم حاله ، لا من حيث الطهارة والنجاسة ، بل من حيث عدم العلم بكونه من المأكول ، لكنه لا تعلّق له بالمقام ، كما لا يخفى .
وقد تكلّمنا في حكمها من الجهة المذكورة فيما عملنا في مسألة اللباس المشتبه ومحموله بما لا مزيد عليه ، من أراده فليرجع إليه .
إذا عرفت ما قدّمنا لك من الاُمور وإن لم يكن لذكرها كثير ارتباط بالمسألة ومقدّمية لما نحن بصدده ، ومن هنا أجملنا القول فيها , ولم نأت بما هو حقّ التحرير فيها ، فاستمع لما يتلى عليك من الكلام في المسألتين : أعني صورة امتياز الإناء ، وصورة اشتباهه .