فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
فالإبطال هو : الإفساد للشيء ، أي إضاعته وإعدامه بعد أن كان موجوداً .
ب ـ إبطال العمل اصطلاحاً :
لقد أفاد الشيخ النراقي : بأنّ إبطال العمل يتحقّق علي أحد الوجوه الثلاثة :
١ ـ إمّا بالإتيان به باطلاً ، كالصلاة بقصد الرياء ، والصدقة مع المنِّ والأذى .
٢ ـ وأمّا بإبطاله بعد تمامه ، بمعني إفساد أجره وثوابه ، كما في قوله تعالي : {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } (٣)، أو قول الامام الباقر (عليه السلام) عن رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « من قال سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، فقال رجل من قريش : يا رسول الله إنّ شجرنا في الجنّة كثير ، قال(صلى الله عليه و آله و سلم) : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا إليها نيراناً فتحرقوها ، وذلك إنّ الله عزّ وجلّ يقول : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } » (٤).
وبهذا المعني فسّر بعضهم قوله سبحانه : {لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ } ، فقال : أي لا تحبطوا أجره .
٣ ـ وأمّا بقطع العمل وجعل ما تقدّم منه لاغياً ، كما في قطع الصلاة (٥).
إذا عرفت هذه المعاني للإبطال فأيّ معني منها هو المقصود في القاعدة ؟
لا شك بأنّ المعنيين الأوّلين غير مُرادين من البحث ؛ إذ لا شك في إفساد العمل وإبطاله بالمعني الأول ـ إذا قلنا باختصاص القاعدة بالعبادات ـ ضرورة أنّ الإخلاص في النيّة شرط في صحة العمل العبادي ، وأنّ أمثال الرياء مبطل لها ـ كما حقق في محلّه ـ لعدم تحقّق نية القربة المشترطة فيها حينئذٍ .
وكذا الحال في المعني الثاني ؛ إذ أنّ عدم إرادته في القاعدة واضح ؛ لأنّ الإبطال إنّما يتعلّق بالعمل بما هو عمل ، وأمّا تعلّق بالأثر المترتّب عليه وهو الأجر والثواب فهو خارج عن نفس العمل ، فلا يكون مشمولاً للبحث .
(٣) محمد : ٣٣ .
(٤) الوسائل ( الحرّ العاملي ) : ، ب ٣١ من أبواب استحباب الذكر ، ح ٥ .
(٥) عوائد الأيام ( النراقي ) : ٤٢٨ .