فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٦٠ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
{تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } (٨٧)، وكذا الدسوقي في حاشيته علي الشرح الكبير ، حيث أكد في أكثر من محلّ ذلك (٨٨)، وكذا الصاوي في حاشيته علي الشرح الصغير ، إلا أنّه ـ كغيره ـ فرّق بين الفريضة وغيرها وشدّد في الاُولي دون الثانية ، قال في بحث الوضوء : « بقي شيء آخر ، وهو رفض الوضوء جائز ، كما يجوز القدوم علي المسّ ، وإخراج الريح من غير ضرورة ، وفي الحج نظر ، وأمّا الصوم والصلاة والاعتكاف فالحرمة ، وبعض الشيوخ فرّق بين الرفض ونقض الوضوء فمنع الأوّل دون الثاني ؛ لقوله تعالي : {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } ، والوضوء عمل ... » (٨٩)، انتهي .
ومن هنا يتضح أنّ القول بحرمة الإبطال للفريضة مسلّم عند المالكية ، بخلاف في غيرها فإنّه موضع نظر ، بل إنّ بعض الفرائض يختلف حكماً عن البعض الآخر ، كما في الحج قياساً للصوم أو الصلاة ، وهو كما ترى غير واضح بعد وحدة الملاك ، وهو حرمة إبطال العمل العبادي كما هو ظاهر الآية التي استدلّوا بها علي المدّعي .
٣ ـ المذهب الحنبلي :
وأمّا فقهاء الحنابلة فقد ذهبوا الي حرمة إبطال الفريضة ؛ لقوله تعالي : {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } ، كما في المغني لابن قدامة المقدسي في أكثر من محلّ (٩٠)، وكذا عبدالرحمن بن قدامة في الشرح الكبير (٩١)، وكذا البهوتي في کتابه كشف القناع (٩٢).
وأمّا النافلة فالظاهر من كلماتهم هو جواز قطعها علي كراهة .
٤ ـ المذهب الحنفي :
أمّا الأحناف فإنّهم أوجبوا الإتمام في الفريضة مستدلّين بالآية الشريفة : {وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } وزادوا عليه في المستحب كذلك ؛ لإطلاق الآية الشاملة
(٨٧) الفواكه الدواني علي رسالة ابن أبي زيد القيرواني ٤ : ٢٧٦ .
(٨٨) حاشية الدسوقي ١ : ٢٠٦ .
(٨٩) حاشية الصاوي علي الشرح الصغير ١ : ١٩٥ .
(٩٠) المغني ( عبدالله بن قدامة ) ١ : ٢٧ ، ٥٠٠ ، ٢ : ٦١ .
(٩١) الشرح الكبير ( عبد الرحمن بن قدامة ) ١ : ٢٧٣ ، ٢ : ٩ .
(٩٢) كشف القناع ٢ : ٧٢ .