فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - مقياس طلوع الفجر في الليالي المقمرة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
سيّما ذوات الأشعّة القويّة ؛ لاشتراك الكلّ في القاهريّة ، غاية الأمر أنّ منطقة الأوّل أوسع ودائرته أشمل من غير أن يستوجب ذلك فرقاً في مناط القهر كما هو واضح ، فالقصور في جميع هذه الفروض إنّما هو في ناحية الرائي دون المرئيّ .
وأمّا قياس المقام بالتغيّر التقديريّ فهو مع الفارق الظاهر ؛ إذ المستفاد من الأدلّة أنّ الموضوع للنجاسة هو التغيّر الفعليّ الحسّيّ، فله موضوعيّة في تعلّق الحكم ، ولا يكاد يترتّب ما لم يتحقّق التغيّر ولم يكن فعليّاً في الخارج ، ولا يكفي الفرض والتقدير ، وأمّا في المقام فالأثر مترتّب على نفس البياض ، والتبيّن طريق إلي إحرازه وسبيل إلي عرفانه ، والمفروض تحقّقه في نفسه غير أنّ ضوء القمر مانع عن رؤيته ، فالتقدير في الرؤية لا في المرئيّ ، فإنّه فعليّ بشهادة ما عرفت : من افتراض الانخساف ، فإذا علم المكلّف بتحقّقه بحسب الموازين العلميّة المساوق للعلم بطلوع الفجر كيف يسوغ له الأكل في شهر رمضان ، أو يمنع من الدخول في الصلاة بزعم عدم تحقّق الرؤية ، فإنّ هذه الدعوي غير قابلة للإصغاء كما لا يخفي » (٢١).
ردّ للمناقشة :
أقول : إنّ الاكتشافات الحديثة لم تكن موجودة في زمن الشريعة ، فالناس الاعتياديّون كانوا يفهمون من تبيّن الفجر تبيّن الفجر للحسّ البصريّ لدي عدم خلق مانع بشريّ عن التبيّن ، من قبيل إرسال الأشعّة القاهرة في الفضاء ، وكانوا يرون أنّ تبيّن الفجر في حدّ ذاته مساوق للانفجار الحقيقيّ ، وكان على الشريعة ردعهم عن هذا الفهم ولم تردعهم ، فيعتبر هذا إمضاءً لعملهم .
مناقشة أخيرة للنظرية :
وأخيراً يوجد إشكال آخر على كلام السيّد الإمام والمحقّق الهمدانيّ رحمة اللّه عليهما ، وهو مؤتلف من مقدّمتين :
(٢١) موسوعة الإمام الخوئي ، كتاب المستند ، تقريرات السيد الخوئي ( مرتضي البروجردي ) ١١ : ٢٠١ ـ ٢٠٢ .