فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - مقياس طلوع الفجر في الليالي المقمرة آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
٧ ـ معتبرة سماعة قال : سألته عن رجلين قاما فنظرا إلي الفجر ، فقال أحدهما : هو ذا ، وقال الآخر : ما أرى شيئاً ؟ قال : « فليأكل الذي لم يستبن له الفجر ، وقد حرم على الذي زعم أنّه رأى الفجر ، إنّ اللّه عزّوجل يقول : {كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ } » (١٩).
والإنصاف أنّ الآية المباركة والروايات الكثيرة واضحة الدلالة فيما أفاده السيّد الإمام رضوان اللّه عليه ، وسبقه إلي ذلك المحقّق الهمدانيّ (رحمة الله) في مصباح الفقيه وقال ما لفظه :
« مقتضي ظاهر الكتاب والسنّة وكذا فتاوي الأصحاب اعتبار اعتراض الفجر وتبيّنه في الاُفق بالفعل ، فلا يكفي التقدير مع القمر لو أثّر في تأخّر تبيّن البياض المعترض في الاُفق ، ولا يقاس ذلك بالغيم ونحوه ؛ فإنّ ضوء القمر مانع عن تحقّق البياض ما لم يقهره ضوء الفجر ، والغيم مانع عن الرؤية لا عن التحقّق ، وقد تقدّم في مسألة التغيّر التقديريّ في مبحث المياه من كتاب الطهارة ما له نفع للمقام ، فراجع » (٢٠).
مناقشة اُخرى للنظرية :
وأورد على ذلك السيّد الخوئيّ (رحمة الله) بقوله : « ولكن الظاهر عدم الفرق بين ضوء القمر وبين غيره من موانع الرؤية ، فإنّه أيضاً مانع عن التبيّن الذي اُخذ في الموضوع طريقاً لاستعلام الفجر وكاشفاً عن تحقّقه ، ضرورة عدم الفرق في أصل تكوين البياض بين الليالي المقمرة وبين غيرها ، والقاهريّة المدّعاة إنّما تمنع عن فعليّة الرؤية لا عن تحقّق المرئيّ ، كما يرشدك إليه فرض الانخساف في هذه الحالة ، فإنّ البياض الموجود يستبين وقتئذٍ بنفسه لا محالة ، فإذا علم به من أيّ سبيل كان ولو من غير طريق الرؤية ترتّب عليه الحكم بطبيعة الحال ، وبالجملة حال ضياء القمر حال الأنوار الكهربائيّة في الأعصار المتأخّرة ، ولا
(١٩) المصدر السابق : ب ٤٨ من وقت الإمساك ، الحديث الوحيد في الباب .
(٢٠) مصباح الفقيه ( المحقق الهمداني ) ٩ : ١٣٤ ـ ١٣٥ .