فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٣ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
حرمة القطع مسلّمة لديهم ما كان للسؤال وجه ، ولنبّهوا(عليهم السلام) مع كثرة البلوى بذلك الي أنّ الحكم فيه هو الجواز .
فعدم السؤال عن أصل الحكم رأساً كاشف عن ثبوته في زمن الصادع بالشرع بحيث لا يحتاج الي السؤال (٦٥).
مناقشة ارتكاز المتشرّعة :
أقول : فيه تأمّل واضح ؛ إذ أنّ هذا الارتكاز المدّعي ـ علي فرض ثبوته ـ لا يدلّ علي ارتكاز الحرمة ، بل قد يكون ناشئاً من مطلوبية التأدّب مع الله في إكمال فروضه ، أي ارتكاز الكراهية والمبغوضية لا الحرمة ، فاللوم علي قطع الفريضة ليس ناشئاً من ارتكاز الحرمة فقط ، بل بسبب الكراهة أيضاً ، وكم له نظير .
مضافاً الي أنّ عدم السؤال عن أصل الحكم رأساً لا يكشف عن ثبوته ، إذ ربّما تكون تلك الأسئلة من جهة ترك المكروه لا المحرّم ، وربّما كانت هناك أسئلة عن أصل المسألة إلا أنّها لم تصلنا .
وكيف كان فإنّ هذا الدليل له وجه يمكن الاعتماد عليه ، ولكن منضمّاً الي غيره لا لوحده ، فإنّه قاصر لإثبات الحرمة التكليفية في المقام .
الدليل الخامس : إنّ الحرمة مقتضي القاعدة
استدلّ بعض الأعلام علي الحرمة بكونها هي مقتضي القاعدة ؛ فإنّ المصلّي بعد أن وقف بين يدي الله تعالي وفي محضره الربوبي وصار متوجّهاً إليه يناجيه ساجداً له راكعاً كيف يتسنّي له قطع كلامه معه من غير ترخيص منه تعالي ؟ ! وهل يفعل الإنسان ذلك حينما يكون في محضر ملك من ملوك الأرض وهو الفقير في نفسه الضعيف الذليل وهو إنسان مثله مهما علا شأنه وكثر خطره ؟ ! فكيف يفعل ذلك مع الله تعالي صاحب الملك الحقيقي وقيوم السماوات والأرض ؟ !
(٦٥) مدارك العروة ( الاشتهاردي ) ١٦ : ١٤٣ .