فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٥ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
معناه تحقّق نبوّة جديدة ، ولم يحدث أيّ تبدّل في الإضافة ، وعليه فلا وراثة للنبوّة بالمعني الحقيقي .
وعليه فالتعبير بکون وراثة المال والنبوّة کلاهما بيد الله تعالي لا يجعلهما من باب واحد ، فإنّ الاُولي اعتبارية والثانية تکوينية ، والاُولي يتحقّق فيها الانتقال في الإضافة حقيقة والثانية لا يتحقّق فيها الانتقال إلا بنحو من التجوّز .
وأمّا الأمر الثاني : فإنّه حيث لا يوجد في النبوّة شيء ثالث قائم في عالم الخارج غير النبي المنوب عنه والنبي النائب ؛ أمّا الکمال النفسي فأمر قائم بنفس النبي المنوب عنه ومتعلّق بها ولا ينفصل عنها بموته حتي يمکن نقله لغيره ، وأمّا نزول الوحي علي النبي المتوفّي ـ المنوب عنه ـ فهو أمر حدثي وواقعة لا بقاء لها بعد موته حتي تنتقل الي النبي الحيّ النائب .
توهّم وجواب :
وربّما يتخيّل أنّ ما جاء به الوحي من عند الله تعالي من أحکام وتعاليم قابل للوراثة ، لکن هذا الافتراض في منتهي الفساد ؛ وذلك :
فإن کان المراد وراثتها بوجودها الکتبي کما لو کانت مدوّنة في الألواح ونحوها فهذه وإن کانت وراثة حقيقة لکنّها ليست وراثة للنبوّة المبحوث عنها ، بل هي وراثة وحيازة لشيء خارجي کوراثة المال .
وإن کان المراد وراثتها بوجودها الاعتباري فلا معني لوراثتها وحيازتها حينئذٍ ؛ لأنّه لا يدخل في حوزة النائب شيء جديد ، إلا علي نحو المجاز الذي بابه باب واسع ولا مضايقة فيه .