فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - دراسة في منهج كتاب المهذب للقاضي ابن البراج الشيخ خليل الكريواني
( المهذّب ) في تعداد الكتب الاستدلالية ؛ وذلك لأنّه لم يكن مراد المؤلّف من ذكر الآيات والروايات هو الاستدلال بها على فتاواه ، إلا أنّه يمكن جعلها شاهداً وقرينة على شدّة اعتناء صاحب المهذّب ولو بهذا المقدار من مباني ومستندات فتاواه .
و ـ إنّ المؤلّف في مقام الاستدلال بالسنّة ـ كاُستاذه السيد المرتضى ـ يعتقد بأنّ الأخبار المتواترة هي الحجّة ، وأمّا خبر الواحد فلا يراه صالحاً للاستدلال به (٦٨).
ثمّ إنّ أكثر الروايات التي يستدلّ بها المؤلّف في المهذّب هي الأحاديث النبوية ، وأمّا الروايات المنقولة عن أمير المؤمنين والإمام الباقر والإمام الصادق(عليهم السلام) فتأتي في الدرجة الثانية .
ز ـ وأمّا الإجماع فهو وإن كان حجّة بنظر المؤلّف كما صرّح بذلك في عدّة موارد ككتاب القضاء ويرى أنه يجب على القاضي العلم بموارد الإجماع (٦٩)إلا أنّه يندر العثور على موارد الاستدلال بالإجماع في كلّ الكتاب بحيث يمكن عدّ تلك الموارد (٧٠). بيد أنّه عبّر أيضاً في بعض المواضع بلفظ « عندنا » (٧١)الظاهر في إرادة الإجماع بين فقهاء الإمامية .
أجل ، إنّ بعض المتأخّرين لا يرون الإجماعات المدّعاة من قِبل ابن البرّاج معتبرة ؛ لأنّ المستند في أغلب إجماعاته هي الإجماعات المدّعاة من السيد المرتضى في الانتصار (٧٢).
ح ـ الى جانب تلك الأدلّة المزبورة يرى المؤلّف أنّ للعرف والعادة أيضاً دوراً خاصّاً في تعيين موضوعات الأحكام الشرعية ، وقد صرّح بذلك في بعض المواطن (٧٣).
(٦٨) المصدر السابق : ٥٩٨ .
(٦٩) المصدر السابق : ٥٩٨ .
(٧٠) إنّ مجموع الموارد التي استند فيها الى الإجماع هو : أربعة موارد في المجلّد الأوّل ، وفي المجلّد الثاني خمسة موارد .
(٧١) تقريباً في ستين مورداً .
(٧٢) الشيخ الأنصاري ، مرتضى بن محمّد أمين ، كتاب المكاسب ٥ : ١١٨ ، تحقيق وتصحيح لجنة التحقيق في المؤتمر العالمي للشيخ الأعظم الأنصاري ، ط ١ / ١٤١٥ هـ . ق ، قم . الطباطبائي الفشاركي ، السيد محمّد بن قاسم ، الرسائل الفشاركية : ٤٨٩ .
(٧٣) المهذّب ١ : ٣٦٣ و ٤٧٦ ، و ٢ : ٣٤٢ و ٣٤٦ .