فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
الجواب :
١ ًـ إنّ الحديث الأوّل قد اُطلقت الوراثة فيه بالمعنى المجازي ، ولكي لا تُتوهّم الوراثة الحقيقية لم يكتفِ في الخبر بذكر الجملة الخبرية ـ لكونها تُوهِم المعنى الحقيقي ـ أتبعها بالتصريح بعدم إرادة المعنى الحقيقي من الوراثة من خلال نفي وراثة الأموال ، بل وأضاف إليها التصريح بإرادة الوراثة مجازاً بإثبات وراثة الأحاديث .
٢ ًـ إنّ المذكور في الحديث الأوّل إنّما هو وراثة الأحاديث ، وهذا علم اكتسابي ، وليس من قسم العلوم اللدنية ، كما هو واضح .
٣ ًـ وأمّا اشتمال الحديث الأوّل على أداة الحصر ( إنّما ) فهو كلام صحيح إلا أنّه من الواضح للمبتدئين ـ فضلاً عن المجتهدين ـ أنّ الحصر قسمان : حقيقي وإضافي ، والحصر المراد في الحديث هو الإضافي ؛ لأنّه قد ورد في أحاديث اُخرى أنّ الأنبياء يورثون غير ذلك كمحاسن الأخلاق والهدى ، من قبيل ما روي عن بنت أبي رافع قالت : أتت فاطمة (عليها السلام) ـ بنت رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) ـ بابنيها الحسن والحسين الى رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) في شكواه الذي توفّي فيه فقالت : يا رسول الله هذان ابناك فورّثهما شيئاً . قال : « أمّا الحسن فإنّ له هيبتي وسؤددي ، وأمّا الحسين فإنّ له جرأتي وجودي » (٧٣).
وأيضاً قولهم : ما ورثت الأبناء من الآباء أفضل من خلق حسن .
قال الشاعر يصف علي بن الحسين (عليه السلام) المعروف بالأكبر :
| ورثَ الصفاتِ الغرَّ وهي تراثهُفي بأسِ حمزةَ في شجاعةِ حيدرٍوتراهُ في خلقٍ وطيبِ خلائقٍ | عن كلِّ غطريفٍ وشهمٍ أصيدِبإبا الحسينِ وفي مهابةِ أحمدِوبليغِ نطقٍ كالنبيّ محمّدِ | ٤
(٧٣) الصدوق ، محمد بن علي بن بابويه ، الخصال ، مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ـ قم / ١٤٠٣ هـ = ١٣٦٢ هـ .ش : ٧٧ ، ح ١٢٢ . الهيثمي ، علي بن أبي بکر ، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ٩ : ١٨٥ . المتقي الهندي ، علاء الدين علي بن حسام الدين ، كنز العمّال في سنن الأقوال والأفعال ، مؤسسة الرسالة ـ بيروت / ١٤٠٩ هـ = ١٩٨٩ م ، ٧ : ٢٦٨ ، ح ١٨٨٣٩ ، و ١٢ : ١١٧ ، ح ٣٤٢٧٢ ، و ١٣ : ٦٧٠ ، ح ٣٧٧٠٩ .