فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٥ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
والصحيح : دراسة حجيّة هذا الحديث في مقامين :
المقام الأول : في دراسة سنده لمعرفة حجيته من حيث هو وعدمها ، فنقول :
قد عرفت أنّ هذا الحديث حديث مرسل في مصادرنا القديمة والحديثة ، فيسقط عن الحجية والاعتبار لأجل الإرسال .
وأمّا في مصادر الجمهور فقد عرفت أيضاً أنّ النبوي المذكور قد رواه جابر ابن عبدالله ، كما في مسند ابن الجعد منفرداً ، ورواه أيضاً ابن عباس كما في مصادر متعدّدة ، وسند الأول ضعيف جداً ؛ لأن ابن الجعد رواه عن حماد وهو حماد بن سلمة عن أبي الزبير وهو محمد بن مسلم الأسدي المكي عن جابر الأنصاري ، وحماد بن سلمة وإن كان ثقة عندهم لكن قال عنه ابن حجر : انه تغيّر حفظه بأخرة (٥٦)، وأمّا أبو الزبير فهو وإن وثّقه بعضهم لكن ضعّفه أبو زرعة وأبو حاتم وأيوب ، وقال غير واحد : هو مدلّس ، فإذا صرّح بالسماع فهو حجّة وإلا فلا (٥٧)ـ كما فيما نحن فيه ـ ، بل وضعّفه البخاري (٥٨)أيضاً ، فمثل هذا الحديث لا يمكن أن يعوّل عليه أبداً .
هذا ، مضافاً إلى انفراد ابن الجعد بهذا الحديث عن جابر ، فإنّك عرفت سابقاً أنّ أكثر الحفاظ والمصنفين قد رووا رواية جابر عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « لعن الله اليهود ... » ولم يرووا الذيل الذي ذكره ابن الجعد ، أعني قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حَرُم ثمنه » الأمر الذي يوهن الحديث المذكور ، كما لا يخفى .
وأمّا ما رواه ابن عباس ـ وهو العمدة ـ فقد عرفت أنّه معتبر عند الجمهور ، إلا إنّه ضعيف عندنا بلا إشكال ؛ لأنّهم رووه عن خالد الحذاء وهو خالد بن مهران البصري عن بركة أبي الوليد المجاشعي البصري عن ابن عباس ، أمّا خالد الحذاء فمختلف فيه بينهم (٥٩)مع جهالته كغيره عندنا ، وأمّا بركة أبو
(٥٦) تقريب التهذيب ١ : ٢٣٨ .
(٥٧) تذكرة الحفاظ ١ : ١٢٦ .
(٥٨) سير أعلام النبلاء ٥ : ٣٨ .
(٥٩) ميزان الاعتدال ١ : ٦٤٢ .