فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - موارد الرجحان الخاص للصلاة على النبي وآله الشيخ علي فاضل الصددي
قال : قلت : وأيّ يومٍ هو ؟ قال : « يوم نصب أمير المؤمنين (عليه السلام) فيه عَلَماً للناس » ، قلت جعلت فداك ، وما ينبغي لنا أن نصنع فيه ؟ قال : « تصومه يا حسن ، وتكثر من الصلاة على محمدٍ وآله ... الحديث » (١٨١).
وهذه هي الرواية الثانية في الباب المذكور ، وقريبٌ منها الرواية السادسة (١٨٢). والروايتان واضحتا الدلالة على رجحان الصلاة على النبيِّ وآله(صلى الله عليه و آله و سلم) ، والأولى معتبرة ، إلا أن في طريق الثانية علي بن سليمان ، وهو ـ بقرينة رواية محمد بن عيسى عنه ـ ابن سليمان بن داود بن الرقِّي ، ولا توثيق له ، فتعود الرواية ضعيفة .
الثانية : ما رواه عبدالرحمن بن سالم عن أبيه قال : سألتُ أبا عبدالله (عليه السلام) : هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والأضحى والفطر ؟ قال : « نعم ، أعظمها حرمة » ، قلت : وأيّ عيد هو ـ جعلت فداك ـ ؟ قال : « اليوم الذي نصب فيه رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال : منْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه » ، قلت : وأيّ يومٍ هو ؟ قال : « وما تصنع باليوم ؟ إنّ السنة تدور ، ولكنّه يوم ثمانية عشر من ذي الحجّة » ، فقلتُ : وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم ؟ قال : « تذكرون الله عزّ ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمَّدٍ وآله محمد ... الحديث » (١٨٣).
والظاهر من ذكرهم هو الصلاة عليهم(عليهم السلام) ، فالرواية ظاهرة في رجحان الصلاة عليهم في هذا اليوم (١٨٤).
والنتيجة صلاحية بعض هذه الروايات لتوظيف استحباب الصلاة على النبيِّ وآله(صلى الله عليه و آله و سلم) في هذا المورد .
هذه ثلاثة وأربعون مورداً ناقشنا ثبوت توظيف الصلاة على النبي وآله(صلى الله عليه و آله و سلم) فيها ، ولا ندّعي تمامية استقرائنا وتتبّعنا للموارد ، فلعلّ الباحث يجد غيرها .
(١٨١) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ١٠ : ٤٤٠ ، ب ١٤ من أبواب الصوم المندوب ، ح ٢ .
(١٨٢) المصدر السابق : ح ٦ .
(١٨٣) المصدر السابق : ح ١ .
(١٨٤) إلا أنّ في طريقها سالم بن عبد الرحمن ، ولم تثبت وثاقته ، فإنه وإن حكي عن ابن الغضائري توثيقه له بعد أن ضعَّف ولده عبدالرحمن ، إلا أنه لا طريق لنا إلى ما يُنقل عن ابن الغضائري ، فلم يثبت به ضعف الولد ولا وثاقة الأب ، نعم لما كان الولد ممن صحَّت رواية ابن أبي عمير وصفوان عنه ، فهو ثقة ؛ لتمامية الكبرى ، ولا يعارضها ما نقل عن ابن الغضائري ؛ لما تقدَّم .