فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - موارد الرجحان الخاص للصلاة على النبي وآله الشيخ علي فاضل الصددي
الجنة ، ومنبري على ترعة من ترع الجنة ، والترعة هي الباب الصغير ، ثم تأتي مقام النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ، فتصلّي فيه ما بدا لك ، فإذا دخلت المسجد فصلِّ على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ، وإذا خرجتَ فاصنع مثل ذلك ، وأكثر من الصلاة في مسجد الرسول(صلى الله عليه و آله و سلم) » (٢٧).
ولكنَّ فهم ثبوت استحباب الصلاة عليه(صلى الله عليه و آله و سلم) عند دخول مسجده والخروج منه وراء استحبابها عند دخول أي مسجد والخروج منه حتى مسجده ـ غير واضح .
المورد الرابع : بعد حكاية أذان المؤذِّن وإجابته
يدلّ على رجحان الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) بعدئذٍ ما أورده ابن أبي جمهور في درر اللآلئ ـ مرسلاً ـ عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا كما يقول ، ثم صلُّوا عليّ ، فمن صلّى عليَّ صلّى الله عليه بها عشراً ، ثمّ سلوا ( لي )الوسيلة ؛ فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي أن تكون ( إلا ) لعبدٍ من عباد الله ، وأنا أرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشفاعة » (٢٨).
وقد أخرجه من علماء الجمهور مسلم والترمذي وأبو داوود والنسائي وأحمد وغيرهم (٢٩)، وظنّي أن ابن أبي جمهور أخذه عنهم . وقد أفتى بعض بمضمونه منهم الشوكاني (٣٠)وسيّد سابق (٣١).
ثمَّ إنّ في موضع الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) من الأذان احتمالين :
الاحتمال الأول : أنّ موضعها بعد كلّ حكاية وإجابة للمؤذّن ، ومقتضاها تعدّد الصلاة عليه(صلى الله عليه و آله و سلم) بعدد فصول الأذان .
الاحتمال الثاني : أنّ موضعها بعد الأذان قبل سؤال الوسيلة له(صلى الله عليه و آله و سلم) ، وهو القدر المتيقّن ؛ لكونه مجمعاً للاحتمالين .
(٢٧) الكافي ( الكليني ) ٤ : ٥٥٤ .
(٢٨) مستدرك الوسائل ( النوري ) ٤ : ٦١ ، ب ٣٤ من أبواب الأذان والإقامة ، ح ١١ .
(٢٩) الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ( لفريد بن محمد فويله ) : ٣٥ .
(٣٠) نيل الأوطار ( الشوكاني ) ٢ : ٣٩ .
(٣١) فقه السنّة ( سيد سابق ) ١ : ١١٥ ، والفتوى بالاستحباب من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعوديّة ، (يلاحظ ما جمعه أحمد بن عبد الرزّاق الدويش لتلك الفتاوى ٦ : ٩٣ ، ٩٤ ) ، وفي ذيل تلك الفتوى ما يلي : « ويكون ذلك بصوت منخفض بحيث يسمعه من حوله ، أمّا جهر المؤذِّن بها مع الأذان فبدعةٌ لا أصل لها في الشرع المطهَّر » .