فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٩ - موارد الرجحان الخاص للصلاة على النبي وآله الشيخ علي فاضل الصددي
والمتحصَّل ـ رغم ضعف كلّ الروايات سنداً عدا الثلاث الأُوَل ـ ثبوت الرجحان الخاص للصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) متى ذُكِر ولا ينبغي أن يذهب على القارىء الكريم أن الكيفيّة الصحيحة للصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) هي التي تتضمّن إضافة الآل إليه(صلى الله عليه و آله و سلم) ، وأنه لا تتأدّى وظيفة الصلاة عليه(صلى الله عليه و آله و سلم) إلا بإضافتهم إليه ، وقد عبّرت بعض الروايات عن الصلاة على النبي من دون ضم الآل بالصلاة المنقوصة ، كصحيحة أبي هاشم الجعفري (١٤)، وستأتي إن شاء الله في المورد الحادي والعشرين (١٥).
ثم إنّ الشهيد الثاني (رحمة الله) في الروضة قد استثنى من كراهة الكلام إلا بذكر الله عند التخلّي ـ الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) عند سماع ذكره (١٦)؛ ولعلّه لعموم صحيحة زرارة .
المورد الثاني : كلّما ذكر الله سبحانه
ويدلّ عليه رواية عبيد الله بن عبد الله الدهقان ـ الضعيف ـ قال : دخلتُ على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقال لي : « ما معنى قوله : {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } » فقلتُ : كلّما ذكر اسم ربِّه قام فصلّى ، فقال لي : « لقد كلّف اللهُ عزّ وجل هذا شططاً ! » فقلتُ : جعلتُ فداك ، وكيف هو ؟ فقال : « كلّما ذكر اسم ربّه صلّى على محمد وآله » (١٧).
ولمّا كانت الرواية ضعيفة فلم يثبت رجحان خاص للصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) كلّما ذكر الله سبحانه .
نعم ظاهر صاحب الوسائل ثبوت ذلك ؛ إذ عنون باب هذه الرواية بقوله : ( باب استحباب الصلاة على محمدٍ وآله كلّما ذكر الله ) ، وقد تعقّبه في الجواهر بأنه يمكن أن يراد بقوله : {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } الصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) في الصلاة المعبَّر عنها بذكر اسم ربِّه ـ يعني في صلاة عيد الفطر ـ لا أنّ المراد
(١٤) المصدر السابق : ١٩٨ ، ب ٣٧ من أبواب الذكر ، ح ١ .
(١٥) قال الإمام الخوئي (قدس سره) : « قد ثبتت الملازمة الخارجية بينهما المستفادة من جملةٍ وافرة من النصوص المروية من طرق العامة والخاصة ، وفي بعضها النهي عن الصلاة البتراء ، وهي بأجمعها مذكورة في باب ٤٢ من الذكر من كتاب الوسائل ( ٧ : ٢٠١ ) ، وذكر أكثرها السيوطي ( الدر المنثور ٦ : ٦٤٦ ) وغيره من العامّة ، حتى أنّ ابن حجر ... روى في صواعقه عن رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال : لا تصلُّوا عليَّ الصلاة البتراء ، فقالوا : وما الصلاة البتراء ؟ قال : تقولون ( الَّلهمَّ صلِّ على محمد ) وتمسكون ، بل قولوا : اللهم صلِّ على محمد وآل محمد ( الصواعق المحرقة : ٢٢٥ ) . فالمستفاد من هذه النصوص تبعيَّة الآل ودخول العترة في كيفية الصلاة عليه ، وأنه كلَّما ورد الأمر بالصلاة عليه لا تتأدى الوظيفة إلا مع ضم الآل ، ولا يجزي تخصيصه بالصلاة وحده ، فهما متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر . وهذه الملازمة بمكانٍ من الوضوح لدى الفريقين ، حتى قال الشافعي ـ ونعم ما قال ـ : كفاكم من عظيم القدر ( الفخر ) أنَّكم * من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له . غير أنّ بعض المعاندين من النصاب ( خذلهم الله تعالى ) أصروا على تركه عناداً للحق وأهله ، وقد ذكر الصدوق ( عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ٢ : ٢٧٩/ ٣ ) عن بعض مشايخه ، وهو الضبي ( ضاعف الله في عذابه ) : إني ما رأيت أنصب منه ، كان يقول : اللهمَّ صلِّ على محمد منفرداً ( بقيد الانفراد ) . ـ وأضاف (قدس سره) ـ وكيفما كان : فهذه النصوص إن دلّت على النهي عن التفكيك وحرمة الصلاة عليه من دون ضمن الآل ، ويؤكِّده التعبير بـ ( أبعده الله ) في لسان بعضها فالأمر واضح ، وإلا فلا أقلّ من دلالتها على عدم الأمر بالصلاة عليه وحده ، وأنه مهما تعلّق الأمر بالصلاة عليه فلا ينفك عن ضم الآل ، ولا يتحقق بدونه الامتثال ، على أنّ الحكم من المتسالم عليه بين الأصحاب ، ولا قائل بالفصل من أحد » . مستند العروة الوثقى ( الصلاة ) = موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره)١٥ : ٢٥٥ ـ ٢٥٦ .
(١٦) الروضة البهية ( الشهيد الأول ) ١ : ٣٤٥ ، ومثله في مصباح المنهاج ( للسيد محمد سعيد الحكيم ) ٢ : ١٥١ .
(١٧) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٧ : ٢٠١ ب ٤١ من أبواب الذكر ح ١ .