فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
كما أنّ ارتفاع مسؤولية الدافع المقاوم للعدوان تجاه المدفوع والحكم بإهدار دم المدفوع ( المعتدي ) وكذلك ارتفاع الضمان والمسؤولية فيما يلحقه من نقص في أعضائه وارتفاع الضمان في التخريب والاتلاف الذي يصيب ماله يتوقف على تحديد ( العدوان ) و( الدفاع ) وهكذا ثبوت الضمان والقصاص والدية على عهدة المعتدي تجاه أي ضرر أو نقص أو دم يصيب المقاوم ، وهذا هو جانب الحكم الوضعي في هذه المسألة .
وإليك الآن تعريف العدوان :
١ ـ إنّ عنوان ( العدوان ) لم يرد في تعريف الفقهاء ، وإنّما ورد التعبير عنه في كلماتهم بتعابير اُخرى ، من قبيل : ( المحارب ) ( اللصّ ) أو ( الصيال ) ، وإنّما عبّرنا عنه بكلمة ( العدوان ) ؛ لأنّ موضوع هذه الرسالة هي المقاومة والدفاع في مقابل العدوان ... ولذلك فلسنا بحاجة الى تحديد العنوان بعدم المشروعية ، كما يصنع الفقهاء ، فإنّ العدوان لا يكون مشروعاً بالبداهة .
وأمّا في كلمات الفقهاء ، فقد ورد في تحديد الموضوع عنوان عدم المشروعية ؛ لأنّ الصيال المشروع الذي يتوجه الى الفرد لا يكون موضوعاً لجواز الدفاع والمقاومة كما لو صال المعلّم على التلميذ لتأديبه ، أو صال القاضي على المجرم لإجراء الحدّ أو التعزير عليه ، فإنه من الصيال المشروع الذي لا يسوغ لمن يقع عليه أن يقاومه ويدافع عنه .
٢ ـ كما لا يختلف الحكم بمشروعية المقاومة باختلاف حجم العدوان الذي يحصل للفرد من قليل أو كثير ؛ وذلك لإطلاق الأدلّة التي تسوّغ المقاومة تجاه العدوان على الإنسان في دمه أو ماله أو عرضه كقوله(عليه السلام) : « إن الله تبارك وتعالي ليمقت الرجل يدخل عليه في بيته فلا يقاتل » (١٢)، إلا أن يكون العدوان طفيفاً بحيث يستقبح العقلاء أن يعرّض الدافع نفسه أو نفس المدفوع للخطر بإزائه ؛ وذلك لعدم شمول الإطلاق لمثله .
(١٢) مشكاة الأنوار ( الطبرسي ) : ٤١٥ ، نقلاً عن كتاب المحاسن .