فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٢ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حكم أواني الذهب والفضة الشيخ محمد حسن الآشتياني
وحاصل وجهه : أنّ العنوان المحرّم في الوضوء والغسل من إناء الذهب مثلاً بعد تسرية الحكم إلى غير الأكل والشرب من الأفعال ما يصدق عليهما بحكم العرف من الاستعمال أو ما يعمّه من الانتفاع ، كما أنّه العنوان الأوّلي في حرمة الأكل والشرب منه على ما عرفت في طيّ ما قدّمنا لك من الاُمور ، وهذا بخلاف الوضوء من الإناء المغصوب ، فإنّ عنوان الحرمة فيه التصرّف الغير الصادق إلا على نفس الاغتراف من الإناء الذي هو مقدّمة توصليّة للوضوء ، فإذا كان له إناء غير المغصوب كما هو المفروض فلا مانع من أمر الشارع قطعاً وإن توصّل المكلّف في إطاعته بفعل المحرّم ، فهو نظير التوصّل بفعل الحجّ من الطريق المحرّم مع وجود الطريق المباح .
فالمقام على ما أسمعناك في طيّ الاُمور نظير الوضوء بالماء المغصوب مع فرض وجود المباح ، لا نظير الوضوء بالماء المباح في الإناء المغصوب .
بل قد يقال بإمكان الفرق بين المقام والوضوء بالمغصوب أيضاً مع فرض المندوحة إذا قصد فعل الوضوء بعد الصبّ على القول بصدق التلف بعد الصبّ .
ومن هنا حكم غير واحد بصحّة الوضوء بالمسح بالرطوبة المغصوبة الباقية في اليد إذا حصل الالتفات للمكلّف بعد الفراغ عن غسل الأعضاء وإن كان منظوراً فيه عندنا .
نعم ، ما أفاده (قدس سره) في المنتهى في وجه المسألة ـ بقوله : « لأنّ الطّهارة لا يتم إلا بانتزاع الماء المنهي عنه فيستحيل الأمر بها ؛ لاشتمالها على المفسدة » (١)ـ ربّما حمل على صورة الانحصار ، وإلا لم يتمّ الاستدلال المذكور ، فيخرج عن مفروض البحث وينطبق على ما ذكره المشهور في الغصب مع الحصر ، فليس
(١) المنتهى ( العلامة الحلّي ) ٣ : ٣٢٥ .