فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
فهل يجوز للشخص إذا اعتدى عليه غيره وأراد قتله أو أخذ ماله أو الاعتداء على حرمة من حرماته ونحو ذلك ، هل من حقه أن يدافع ؟ وهل هذا الدفاع واجب ؟ وهل الأفضل أن يدافع أم لا ، إذا لم يكن واجباً ؟
وكذا إذا قلنا بمشروعية الدفع ، فالدفع له مراتب وأحوال فهل يجوز له أن يدفع بالأقوى مع إمكان الدفع بالأخف ؟
وأعلى هذه الأشياء وأعظمها حرمة النفس ثم يلي ذلك العرض ، ثم يلي ذلك المال ؛ فإنّ الشرع شدد في أحكام الصائل في النفس والعرض والمال .
ولم يقع خلاف في النفس والعرض ، ولكن وقع الخلاف في المال . ولذلك تجد العلماء لما قالوا بوجوب دفع الصائل لم يختلفوا في دفعه إذا كان لأجل النفس أو العرض ، ولكن الخلاف في المال هل يجب أم لا يجب على تفصيل عندهم رحمهم الله .
وللشخص الذي يصال عليه دفع هذا الصائل بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به ، ومشروعية الدفع ثبتت بها الأدلة الشرعية .
وأجمع العلماء على العكس أي أنه لا يجوز للصائل أن يصول على دماء الناس ولا على أعراضهم ، ولا على أموالهم . قال النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا » .
وشرع للمسلم أن يدفع ، ولذلك قال تعالى : {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } (٧)وإذا سكت الإنسان عن هذا الصائل فمعناه أنه يسلم نفسه للهلاك ، والله تعالى يقول : {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } (٨)، فاذا سكت عن هذا الصائل فانه سيقتله .
(٧) البقرة : ١٩٥ .
(٨) النساء : ٢٩ .