فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - الموقف من المالكية المؤقّتة في الفقه والقانون/٢ الاستاذ مسعود الإمامي
ونفس هذه المالكية للبطن الثاني ، وهكذا ، ولأنّ كلّ بطن له المالكية المرسلة الواحدة ، فيستطيع أن يؤجّر الموقوف بمدة تزيد على حياته (١٤).
يقول المحقق الاصفهاني في الجواب : لا تتعدّد المالكية المرسلة ، يعني : ليس لدينا هنا مالكية مرسلة متعدّدة ، إمّا بسط وتوزيع المالكية المرسلة على كلّ البطون فلا إشكال فيه ؛ لأنّ توهّم امتناع تحديد وتقييد المالكية بالزمان يرتفع بهذا التوضيح ، وهو إنّ التحديد بالزمان تارة يكون بالذات ، كما في الأعراض غير القارّة ، واُخرى يكون بالعرض كما في الأعراض القارّة ، مثل هذه الأعراض وإن كانت لا تقدّر بالزمان ، ولكن الزمان يمرّ عليها . فيمكن لحاظها بهذا الزمان أو بزمان آخر ، فيقطّع الأمر الواحد المستمرّ بلحاظ الازمنة التي تمرّ عليها ، وتُجعل لكلّ بطن قطعة من هذا الزمان (١٥).
ويبدو أنّ هذا البحث لا علاقة له بمسألة إمكان المالكية المؤقتة ؛ لأنّ هذا القائل (١٦)الوارد في كلام المحقق الاصفهاني ولتصحيح إجارة المال الموقوف من قبل البطن الأول بعد موتهم يستدلّ بهذا الاستدلال : وهو لأنّ المالكية عرض قارّ ، فلا تتعدّد بمرور الزمان عليها ، ولا تتحوّل الى مالكيات متعدّدة ، بحيث يحصل لكلّ واحدة منها قيد ماهوي مستقلّ ، الذي هو البعد الزماني لها . وتتولّد في النتيجة ماهيات مختلفة . من هنا يعطي البطن الأول ماليكة منافع المال الموقوف ـ التي هي ليست إلا مالكية واحدة ـ الى المستأجر لمدة معيّنة تزيد على زمان حياتهم .
وبموت البطن الأول وانتقال مالكية العين الى البطن الثاني لا تتولّد مالكية جديدة ؛ وذلك لأنّ مالكية البطن الأول لا تباين ولا تغاير مالكية الثاني ؛ لوجود مالكية واحدة فقط انتقلت من الواقف الى كلّ البطون ، فلا توجد مشكلة أمام صحة الإجارة . بل تنتقل نفس المالكية السابقة التي مُلّكت منافعها للمستأجر ،
(١٤) كذا ، والظاهر أنّ الصحيح أن يقول : لأنّ كلّ البطون لها مالكية مرسلة واحدة فكلّ بطن له نفس المالكية المجعولة للبطن الاول فيستطيع كل بطن من البطون أن ... الخ .
(١٥) الاجارة ( للاصفهاني ) : ٢٦ .
(١٦) الظاهر أنّه قائل فرضي .