فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
الأمر الأوّل : إنّ الإضافة في ملکية المال تبدّلت وانتقلت من المورّث الي الوارث حقيقة ، أي إنّ ملکية المال کانت مضافة الي المورّث حال حياته وبعد موته حدث تبدّل فاُضيفت الي الوارث ، ومن الواضح أنّ إضافة الملکية في المال الي شخص ما هي إلا أمر اعتباري صرف ، فربّما لا يحصل في الخارج أيّ تبدّل في المال ولم يحصل فيه أيّ تصرّف من قِبل الوارث ومع ذلك تتبدّل ملکية المال اعتباراً ويصبح هو المالك الجديد للمال ، في حين قد يتبدّل المال قهراً أو اختياراً لکن تبقي الملکية ثابتة للمالك مثل ما لو سمنت الدابة وکبرت ، وأيضاً قد يحصل تصرّف خارجي في المال من قِبل متعدّ أو من قِبل غاصب يضع يده علي المال ويحوزه لکن لا تحصل هنا ملکية جديدة .
الأمر الثاني : في وراثة المال لدينا ثلاثة أشياء يُصطلح عليها بأرکان الإرث ، وهي : المورّث والوارث والمال الموروث ( الترکة ) ، أي هناك شيء قائم في عالم الخارج غير الوارث والمورّث ، وهو المال ـ الترکة ـ الذي يکون متعلّق الوراثة .
والنبوّة ليست کذلك ، فإنّ کلا الأمرين السابقين غير حاصلَين فيها :
أمّا الأمر الأوّل : فإنّ النبوّة هي أمر تکويني وليست أمراً اعتبارياً سواء أقلنا إنّها مرتبة من الکمال النفسي ، أم قلنا إنّها منصب إلهي ، فإن قلنا بالأوّل فمن الواضح کون الکمال النفسي أمراً تکوينياً ، وإن قلنا بالثاني فأيضاً کذلك ؛ لأنّ النصب الإلهي للنبي يتحقّق بإنزال الوحي عليه ، وهو أمر تکويني .
إذن ، فليست النبوّة کالملکية الاعتبارية حتي يمکن فيها حصول التبدّل في إضافتها من زکريا (عليه السلام) الي يحيي (عليه السلام) ، بل لا بدّ في تحقّقها في شخص من حدوث أمر جديد في الخارج وهو الکمال النفسي فيه أو نزول الوحي عليه ، وهذا