فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٩ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
ومنها : ما هو فرض كفاية ، وهذا أيضاً لا يجوز إبطاله ويجب إتمامه .
ومنها : ما هو مندوب ، فالمشهور علي جواز الإبطال ، وخالف في ذلك الأحناف فقالوا بوجوب الإتمام أيضاً .
١ ـ المذهب الشافعي :
قال النووي في المجموع : « إذا دخل في صلاة مفروضة في أوّل وقتها حرم عليه قطعها من غير عذر وإن كان الوقت واسعاً ، هذا هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الأصحاب » (٨٣)، وهذا هو مذهب الشافعية .
إلا أنّ إمام الحرمين ـ الذي هو من الشوافع أيضاً ـ خالف في ذلك وقال : « الذي أراه أنّ هذا جائز ، وكذا المقضيّة التي علي التراخي يجوز قطعها بغير عذر ؛ لأنّ الوقت موسّع قبل الشروع فيها ، فكذا بعد الشروع ، كما لو أصبح المسافر صائماً ثمّ أراد الفطر فإنّه يجوز » قال : « والذي أراه أنّ من شرع في صلاة الجنازة فله قطعها إذا كانت لا تتعطّل بقطعه » (٨٤).
وجزم الغزالي في الوسيط بجواز قطع الفريضة في أوّل وقتها ، ولم يذكر فيها خلافاً ... إلا أنّ كلامه لم يكن دقيقاً ؛ لأنّه خالف بعد ذلك إمام الحرمين القائل بالجواز أيضاً ، إذ أنّه قال معلّقاً علي كلام إمام الحرمين : « وليس في الأصحاب من يسمح بذلك في القضاء وصلاة الوقت وإن كان في أوّل الوقت » (٨٥).
إذن ، فمشهور الشافعية هو حرمة قطع الفريضة .
وأمّا المستحبة فيجوز قطعها إلا أنّه يستحب عدم القطع (٨٦).
٢ ـ المذهب المالكي :
وأمّا المالكية فعندهم أيضاً في هذه المسألة خلاف ، حيث ذهب البعض الي وجوب الإتمام وحرمة القطع في العبادة وإن كانت مندوبة , لقوله تعالي : {وَلاَ}
(٨٣) المجموع ( النووي ) ٢ : ٣١٥ .
(٨٤) المصدر السابق .
(٨٥) المصدر السابق .
(٨٦) المصدر السابق ، فتح الوهاب ( زكريا الأنصاري ) ١ : ٢١٦ ، مغني المحتاج ( الشربيني ) ١ : ٤٤٨ .