فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٧ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
وهل هذا الوجوب عقلي أو شرعي ؟ لا يبعد الوجوب الشرعي ، وإن كان يحتمل قوياً كونه عقلياً ، بل البعض منع الوجوب الشرعي فيه (٧٨).
د ـ الاستحباب : كما إذا توقّف على القطع حفظ مال مستحب الحفاظ عليه أو كقطعها عند نسيان الأذان والاقامة إذا تذكر قبل الركوع . ويشهد له رواية الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) : « إذا افتتحت الصلاة فنسيت أن تُؤذّن وتقيم ثمّ ذكرت قبل أن تركع فانصرف وأذّن وأقم واستفتح الصلاة ، وإن كنت قد ركعت فأتمّ صلاتك » (٧٩).
هـ ـ الكراهة : كرفع ضرر مالي يسير .
وربّما أشكل البعض في وجود مصداق للكراهة (٨٠).
وكيف كان فقد يناقش في واقع هذه التقسيمات لاسيما صورتي الإباحة والكراهة ؛ فإنّ الإلتزام بهما كما مثل مشكل ، لأنّ الدليل قد دلّ علي تحريم القطع كما تقدّم ذكره ، فلا يجوز الخروج عنه إلا بدليل ظاهر الدلالة علي الجواز .
وأمّا التمثيل بالحية التي لا يغلب الظنّ علي أذاها وإحراز المال الذي لا يضرّ فوته لا دليل عليه ، والقطع للحية في الخبر وقع مقيّداً بخوفها علي نفسه ، وأمّا المال فالمفهوم من الروايتين كونه ممّا يُعتدّ به ويضرّ بالحال فوته ، فيكون القطع في الموضعين داخلاً تحت القطع الواجب (٨١).
أقول : ما ذكره وجيه جدّاً ؛ فإنّ الروايات بأجمعها ناظرة إمّا الي تخوّف المصلّي من شيء ما كالحية أو سرقة المال أو ما شابه ، وإمّا ناظرة الي تحقّق الضرر كما لو رأى الصبي يحبو الي النار ، وما شاكل ذلك ، ومن المعلوم أنّ هذا يدخل في وجوب القطع لا جوازه ؛ لأنّ دفع الضرر واجب بحكم العقل كما هو واضح سواء كان هذا الضرر علي النفس أو المال أو غيره .
(٧٨) السيد الخميني في حاشيته على العروة ٣ : ٤٠ ( المحشّي ) .
(٧٩) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٥ : ٤٣٦ ، ب ٢٩ من الأذان والإقامة .
(٨٠) مدارك العروة ( الاشتهاردي ) ١٦ : ١٤٥ ، جامع المقاصد ( الكركي ) ٢ : ٣٥٩ .
(٨١) مفتاح الكرامة ( العاملي ) ٨ : ١٥٩ .