فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
وهل يدل الحديث مضافاً إلى ذلك على حرمة جميع المبادلات والمعاوضات ـ كالهبة والصلح ـ على محرم الأكل ؟
يمكن استظهار ذلك من صدر الحديث وهو « لعن الله اليهود حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها » فإنّ ظاهره العموم والشمول لكلّ مبادلة ولو بغير البيع .
و كيف كان فهل يمكن الأخذ باطلاق الحديث بصيغته الاُولى ، بأنّ يقال : إنّ كلّ شيء إذا حرم أكله حرم ثمنه أيّاً كان ذلك الشيء ؟
لا يخفى إنّه لا يمكن الأخذ باطلاق ذلك ـ كما قال السيد الخوئي (٣٨)في جواز بيع الآدمي وبعض الحيوانات المحرّمة الأكل وغيرها بالضرورة والاتفاق ، بل قد يقال : إنّه يلزم من إطلاقه تخصيص الأكثر ، وهو قبيح عرفاً ، مما يعني عدم جواز الأخذ باطلاق الحديث وعدم جواز التمسك في أيّ مورد من الموارد .
هذا ، ويمكن أنْ يقال : بأنّ نظر الحديث إلى ما كان الأكل هو المنفعة الغالبة في ذلك الشيء مثل الشحوم ، فبقرينة لعن اليهود ـ في الحديث ـ بسبب بيعهم للشحوم التي حُرّم عليهم أكلها ، يمكن دعوى أنّ الحديث لا يشمل إلا ما كان الأكل هو المنفعة الغالبة في ذلك الشيء المحرّم الأكل ، فلا يرد عليه النقض بجواز بيع الآدمي وبعض الحيوانات والأحجار ونحوها ؛ لأنّ الأكل ليس هو المنفعة الغالبة في هذه الاُمور ، ولذلك نجد أنّ المشهور قد أفتوا بحرمة ثمن ما كان الأكل هو المقصود منه مثل الخنزير والخمر والميتة ونحوها ، فتدبر .
هذا فيما يرتبط بالصيغة الاُولى .
وأمّا الصيغة الثانية : وهي المشهورة « إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه » فإليك بعض كلمات المحققين في تفسيرها :
(٣٨) مصباح الفقاهة ١ : ٢٣ .