فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
تحريم مجرد أكل ذلك الشيء ، ولا يلزم تعلّق التحريم بذات الشيء ، أو تحريم جميع منافعه أو أغلبها ، نعم لابدّ أنْ يكون الأكل هو المنفعة الغالبة والمقصودة للناس من ذلك الشيء ، بل يمكن أنْ يقال : إنّ القدر المتيقن من الحديث هو تحريم أكل الشيء ـ بذلك النحو ـ بقرينة صدر الحديث وهو تحريم الشحوم على اليهود ، وبهذا يتفق ويتحد المتنان والصيغتان للحديث ، ويكون المراد من ( شيئاً ) هو تحريم أكله ، كما هو صريح الصيغة الاُولى « إنّ الله إذا حرّم أكل شيء » ويؤيّد ذلك : ورود كلتا الصيغتين عن راو واحد في أغلب المصادر ـ كما تقدم ـ مما يشعر باتحاد مفهوم الحديث بكلتا صيغتيه .
لكن هذا لا يمنع من الاستدلال بالحديث لاثبات حرمة ثمن الشيء الذي حرمت جميع منافعه أو منافعه المقصودة ، مثل آلات القمار واللهو والأصنام ونحوها ، وذلك بتنقيح المناط وبإلغاء خصوصية الأكل عرفاً ، وهذا يتطابق تقريباً مع ما استظهره السيد الخميني (رحمة الله) من الحديث .
الاستدلال بالحديث بنحو آخر :
بل يمكن إثبات حرمة ثمن تلك الاُمور ( آلات اللهو والقمار ونحوهما ) بالتمسك بصدر الحديث ، وهو قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « لعن الله اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها » فإنّه لا يخفى ظهوره في أنّ حرمة الشيء تستلزم حرمة ثمنه شرعاً ، وكأنّه(صلى الله عليه و آله و سلم) أراد أنْ يبين أنّ ما فعله اليهود من بيع الشحوم المحرّمة عليهم وأكل ثمنها هو حيلة وتهرب من الحرام لا يرضى بها الشارع المقدس ، كما لعنهم الله سبحانه ومسخهم قردة خاسئين عند ما احتالوا في الصيد الذي حرم عليهم يوم السبت ، فقوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « لعن الله اليهود ... » بنفسه ظاهر في أنّ الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه ، سيما إذا لاحظنا كلامه(صلى الله عليه و آله و سلم) قبل ذلك من : أنّ الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ... ، ومن هنا