فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨ - الدفاع الشرعي الشخصي تجاه العدوان على النفوس والأعراض والأموال آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأصبغ « يضحك الله تعالى إلى رجل في كتيبة يعرض لهم سبع أو لص فحماهم حتى يجوزوا » ، وفي خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه(عليهم السلام) : « قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : من سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم » ، وقال الصادق (عليه السلام) في الصحيح « قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : عونك الضعيف من أفضل الصدقة » الى غير ذلك من النصوص الدالة على ذلك ، حتى فحوى قول أمير المؤمنين (عليه السلام) قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « من ردّ عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار وجبت له الجنة » .
فلا إشكال حينئذ في جواز الدفاع مطلقاً ، بل في كشف اللثام « ولو قدر على الدفع عن غيره فالأقوى كما في التحرير الوجوب مع أمن الضرر وإن كان لا يخلو من نظر » .
نعم ، قالوا من غير خلاف يعرف فيه بينهم يجب اعتماد الأسهل فلو اندفع الخصم بالتنبيه ، فإن لم تكف فبالسلاح إلى غير ذلك من أفراد الترقي من الأسهل إلى الصعب ثم إلى الأصعب .
ولكن قد ذكرنا سابقاً أن مقتضى إطلاق النصوص عدم الترتيب المزبور ، خصوصاً في المحارب واللصّ المحارب والمطلع على عيال غيره ، بل مطلق الدفاع ، فإن لم يكن إجماعاً أمكن المناقشة فيه ، بل لعلّ السيرة على خلافه .
وعلى كلّ حال يذهب دم المدفوع هدراً جرحاً كان أو قتلاً فضلاً عن ماله إذا لم يندفع إلا بذلك ، بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه .
ويستوي في ذلك الحرّ والعبد والمسلم والكافر والليل والنهار بمثقل أو محدّد خلافاً لأبي حنيفة ، فضمنه مع القتل بمثقل إن قتله نهاراً .