فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠٢ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
٢ ًـ وإن اُريد الأموال التي كانت تأتي من خلال منصب الحبورة من هدايا ونذور فهذه ليست بأموال شخصية مملوكة لزكريا (عليه السلام) نفسه فضلاً عن أن يملّكها لولده .
الاحتمال الثاني: كون المراد بالوراثة الخلافة، فإنّ موالي زكريا (عليه السلام) كانوا شرار بني إسرائيل فخاف أن لا يحسنوا خلافته في اُمته بعده.
ويُلاحظ عليه:
إنّ هذه الخلافة إن كانت خلافة ظاهرية دنيوية تورث بالنسب ونحوه فهي منصب اجتماعي ومن متاع الحياة الدنيا نظير المال فلا تستحق أن يحرص عليها زكريا (عليه السلام) سيما بعد موته، مضافاً إلى أنّ يحيى (عليه السلام) لم يتقلّد من هذه الخلافة شيئاً حتى يكون هو ميراثه الذي منع موالي أبيه أن يرثوه منه، ولم يكن لبني إسرائيل ملك في زمن زكريا ويحيى، بل كانت الروم مستولية عليهم حاكمة فيهم.
وإن كانت هذه الخلافة خلافة إلهيةباطنية وغيبية فهي ممّا لا يورث بالنسب قطعاً، على أنّها لا تخطئ المورد الصالح لها، ولا يتلبّس بها إلا أهلها، ولا وجه للخوف من ذلك (٨٤).
الاحتمال الثالث: إنّ المراد بالوراثة مجرّد إتيان نبي بعد نبي أو ظهور نبي من ذرّية نبي بنوع من العناية مجازاً.
ونوقش بأنّه خلاف الظاهر من الوراثة (٨٥).
(٨٤) الطباطبائي، محمّد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ١٤:١٢.
(٨٥) المصدر السابق ١٤: ١١ .