فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - أساليب التدوين الفقهي /٢ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
هذا ما وقفت عليه من مصادر ، وربّما تكون هناك مصادر اُخرى ، ولكنّها بلا شك قليلة ومحدودة ، سيما مع توقّف هذا النمط من التدوين في الفترات الأخيرة والمعاصرة لتطوّر علم الفقه وحاجته إلى معالجة أمور أكثر أهمية وإلحاحاً في العصر الراهن ، فإنّ هذا النمط وإن كان ذا قيمة بحثية ولكنّه في الوقت ذاته ربّما كان يمثّل لدى القدماء محطة ترويح للنفس وترويض للذهن معاً ، سيما وأنّ البحث الفقهي آنذاك قد أشبع كافة جوانب الحياة ، وأمّا اليوم فهو بحاجة إلى مزيد من البحث للجواب عن المستجدات ممّا تنعدم معه فرصة مثل هذه البحوث .
أهمية البحث في العويص :
قد يوحي كلامنا الآنف بشيء من الازدراء والتقليل لأهمية البحث ، إلا أنّ هذا ليس مقصوداً ، وإنّما قصدنا الإشارة إلى أولويات البحث الفقهي ، فربّما هذه البحوث كانت في طبقة من سلّم أولويات البحث الفقهي لتحقيق أهداف معيّنة للباحث والفقيه قد لا تكون ضرورية بنظر الفقيه اليوم ، ولكن لا يمكن تصنيف جميع ما كتب في مسائل العويص في هذا الاطار ، إذ ثمّة بحوث تندرج في هذا النمط من التدوين وإن لم تحمل اسمه وعنوانه ، ولكنها تلتقي معه في المحتوى والدلالة ، ألا وهي بحوث ( الفقه الفرضي ) الذي ظهر في فترة من فترات تاريخ الفقه سيما على وجه الخصوص ـ وربّما الحصر ـ في الفقه الحنفي ، لاعتماده أدلّة تساعده على التشقيق والافتراض ، وأعني بها القياس والرأي ، فإنّ هذه الظاهرة هي في الحقيقة قد تلتقي في كثير من مسائلها وأبعادها مع طبيعة البحث في مسائل العويص .
ومع التطوّر المذهل والسريع في كافة المناحي والاتجاهات فإنّ مسؤولية البحث الفقهي تستدعي أمرين هامين ورسالتين خطيرتين :
١ ـ مواكبة هذا التطوّر والاجابة على متطلّباته الآنيّة سواء في مجال الحكم أو