فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - أساليب التدوين الفقهي /٢ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
٣ ـ إنّه قد تتعدّد الاجابة على المسألة الواحدة المفترضة ، فنرى الفقيه يعالج المشكلة المفترضة من عدّة زوايا وفي أكثر من معالجة ، وربّما تكون بعض هذه الاجابات والمعالجات موسّعة لتشمل فقه المذاهب الاُخرى ، وهذا ينبع بالطبع من قدرة الفقيه الذاتية وهيمنته وكذلك مدى اطلاعه على فقه المدارس الفقهية الاُخرى . فمثلاً نجد الشيخ المفيد يفترض الفرضية التالية : رجلين خطبا امرأة حرّة مسلمة ، فساغ لها مناكحة أحدهما ولم يحلّ لها مثل ذلك من الآخر ، وليس بينهما رحم يمنع من النكاح ولا خلاف في حرية ولا دين .
وعلاجاً لهذه الفرضية قدّم عشرة إجابات لها أكثرها من الفقه الامامي وبعضها ينسجم مع الفقه السنّي . والاجابات الواردة في كلامه هي :
الجواب الأول : هذا رجل له أربع نسوة ، فحرام عليه نكاح اُخرى بالإجماع .
الجواب الثاني : ويحتمل أن يكون قد كان فجر بهذه المرأة في حال تبعّلها ، فلا تحل له أبداً في قول آل الرسول(عليهم السلام) خاصّة .
الجواب الثالث : ويحتمل أن يكون قد كان عقد عليها في عدّة من زوج ، ودخل بها جاهلاً ثمّ استبصر ، فاعتزلها ، فلمّا قضت العدّة خطبها مع الآخر الذي ذكرناه ، فلم تحلّ له بالإجماع من آل محمد(عليهم السلام) وقول بعض أهل الخلاف .
الجواب الرابع : ويحتمل أن يكون قد كان عقد عليها وهي في عدّة من زوج على بصيرة من أمرها ، فعقده باطل ، ولا تحلّ له أبداً على الخبر المأثور عن آل محمد(عليهم السلام) .
الجواب الخامس : ويحتمل أن يكون قد كان عقد عليها في الإحرام وهو عالم بذلك فعقده أيضاً باطل ، ولا تحلّ له أبداً على قول أهل الإمامة ، المروي عن آل الرسول(عليهم السلام) .