فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٣ - أساليب التدوين الفقهي /٢ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
١ ـ إنّ أسئلة البحث وفرضياته قد تكون مطروحة من قِبل الفقيه وقد تكون من قِبل السائل ، وهذا يؤشّر إلى أهمية دور الفقيه في المبادرة إلى طرح أسئلة البحث والجواب عليها وعدم انتظار السؤال أو المشكلة من السائل ، فالفقيه يجب أن يعي مسؤوليته في البحث فيسبق إلى طرح التساؤلات ثم الحلول .
٢ ـ إنّ تأريخ هذا البحث وبذوره الاُولى ترجع إلى عصر الأئمة(عليهم السلام) ، فقد أجاب الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) على قضايا مشكلة كثيرة سيما في مجال القضاء استعصى حلّها على غيره ، وهي مدوّنة ومسطّرة في كتب عديدة تناولت هذا الموضوع ، كما نلاحظ ذلك في أسئلة تمّ توجيهها إلى الأئمة من ولده(عليهم السلام) ، كما في القضية المروية عن الإمام أبي جعفر الجواد (عليه السلام) التي سأله فيها يحيى بن أكثم القاضي بحضور المأمون العباسي ، وهي :
رجل نظر إلى امرأة أوّل النهار ، فكان نظره إليها حراماً ، فلمّا ارتفع النهار ، حلّت له ، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلّت له ، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان ] وقت [ العشاء الآخرة حلّت له ، فلمّا كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه ، فلمّا اعترض الفجر حلّت له ، فلمّا ارتفع النهار حرمت عليه ، فلمّا وجبت الظهر حلّت له .
الجواب : « هذا رجل نظر في أول النهار إلى أمة قوم وهم لذلك كارهون ، أو نظر إليها بغير إذنهم متعمّداً نظر شهوة فكان نظره حراماً ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من القوم فحلّت له بالملك ، فلمّا زالت الشمس أعتقها لوجه الله تعالى فحرمت عليه بالعتق ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له بالعقد ، فلمّا كان المغرب ظاهر منها فحرمت عليه بالظهار ، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن يمينه فحلّت له بالكفّارة ، فلمّا كان نصف الليل طلّقها تطليقة واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له ، فلمّا ارتفع النهار خلعها فحرمت عليه ، فلمّا وجب الظهر استأنف العقد عليها بالنكاح فحلّت له » (٧).
(٧) مصنفات الشيخ المفيد ( مسائل العويص ) ٦ : ٢٦ .