فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
٢ ـ إنّ الضرورات الاجتماعية، والتغيرات الاقتصادية ، والتطور الفكري ، والعلاقات الاجتماعية ، وحصول ظواهر جديدة ، وازدياد سائر الفروع العلمية ، وبكلمة واحدة : ( مُقتضيات الزمان ) لها تأثير أساسي في فهم الناس وتفكيرهم ، ومنهم الفقهاء والمجتهدون ، وعدم الاهتمام بهذا الأمر يساوق إنكار الحقائق .
ومن الواضح أنّ المراد من التطور الفكري هو تغيير اُفق النظر والفكر بالنسبة إلى الأحكام الشرعية الثابتة ، بأن يكون النظر إليها بطريقة جديدة وأكثر عمقاً ، وليس المراد تغيير الاصول والقواعد الفكرية للأشخاص . ولا بأس ـ لتوضيح الفكرة ـ بذكر مثال ، وهو : إنّ المستفاد من ظاهر كلام كثير من الفقهاء المتقدّمين ، الذين يعتبرون أنّ كلّ عقد يحتاج إلى إذن الشارع ، حيث يقولون بـ ( توقيفية العقود ) ، بخلاف أكثر الفقهاء المتأخرين ـ كما مرّت الإشارة إلى ذلك ـ فأنّهم يقولون بـ ( عدم توقيفية العقود ) ، ومنهم السيد الإمام الخميني (قدس سره)، فإنّه حينما اُشكل عليه في مسألة التأمين : « بأن التأمين معاملة مستحدثة ; فلم تكن موجودة في زمان النبي والأئمة ـ صلوات الله تعالى عليهم ـ ، فإذا لم نستطع إرجاعها إلى أحد المعاملات المتداولة في ذلك العصر كالبيع والإجارة والهبة والصلح والضمان وغيره ، فلا يمكن الحكم بصحتها ; وذلك لأنّ عناوين المعاملات محصورة ، والتأمين ليس منها »(٦٠).
قال ـ في معرض الجواب عن ذلك ـ :
« أولاً : ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنّه ـ أي التأمين ـ داخل في الضمان بعوض، الذي هو أحد المعاملات المحصورة .
ثانياً : لو سلّمنا أنّها معاملة مستحدثة ، لكن ما هو الدليل على أنّ صحة المعاملة شرعاً مشروطة بأن تكون من المعاملات المعهودة في زمان الشارع المقدس ؟ وقطعاً ، فإنّه وإن كانت أكثر المعاملات المتداولة اليوم موجودة في صدر الإسلام ، إلا أنّ هذا لا يعني أنّه أمر تعبّدي يحتاج إلى تشخيص الشارع أنّ
(٦٠) اُنظر: بحوث فقهية ( حسين الحلي ) : ٣٨ .