فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٥ - الشروط الابتدائية في الفقه والقانون المدني علي أصغر الصائمي
العقود والمعاملات العقلائية التي لم يصل من الشارع المقدّس منع عنها(٤٩).
بناءً على هذه النظرية ـ عدم توقيفية العقود ـ يكون كلّ توافق وتراض يطلق عليه في العرف ( عقد ) ، ولا يخالف أحكام الشريعة المقدسة صحيح ويجب الوفاء به ; لأنّ ( موضوعات ) أحكام المعاملات ليست توقيفية ، أي لا تتوقف على بيان الشارع المقدس .
إذن ، يكفي حصول التراضي في تحقق العقد عرفاً ، عندئذ من المستبعد أن لا يشمله عموم أو إطلاق أدلّة مثل قوله تعالى : {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } ، و {تِجَارَةً عَن تَرَاض } ، والحديث النبوي الشريف « المؤمنون ـ أو المسلمون ـ عند شروطهم».
وبهذا الدليل يجب أيضاً الوفاء بالوعد بإنشاء العقد الذي من الممكن أن يتخيل أنه ـ الوعد بأن يُنشىء عقداً ـ مجرد أمر أخلاقي ، ولا يتضمّن التزاماً حقوقياً ; وذلك لأنّ المفروض أنّ أحد الطرفين يتعهد للآخر بأداء عمل ، وهو أن يعقد معه عقداً ، وهذا التزام نافذ ، ولا معنى للتردد والإشكال في اعتباره ونفوذه ; وذلك لعموم النبوي الشريف المشهور « المؤمنون عند شروطهم »(٥٠)، أو « المسلمون عند شروطهم »(٥١)، وعموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (٥٢)، وإطلاق {تِجَارَةً عَن تَرَاض } (٥٣)، بناءً على أنّ ذكر التجارة فقط بدليل كثرة استعمالها في المعاملات ، ولعلّه لهذا قال المحقق النراقي في كتاب عوائد الأيام بوجوب الوفاء بكلّ الوعود والالتزامات(٥٤).
أمّا الشرائط والوعود التي تذكر قبل الزواج إن لم تكن ضمن عقد النكاح أو عقد لازم آخر فلا اعتبار لها ، إلا إذا كانت من الشروط البنائية ; لأنّ الإجماع قام في خصوص عقد النكاح ، على أنّ شروط المتعاقدين لابدّ أن تذكر في ضمن العقد أو بعده ، وإذا ذكرت قبل العقد فلا يجب الوفاء بها ، وقد أشار المحقق النراقي إلى هذه النقطة ، قال : « ثمّ أقول : إنّ مقتضى العمومات المتقدمة وجوب الوفاء بالشرط مطلقاً ، سواءً كان قبل العقد أو بعده ، بل لو لم يكن عقداً أيضاً ،
(٤٩)من الفقهاء : ملا أحمد المقدس الأردبيلي ، مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ١٤٠ ; مير عبدالفتاح المراغي ، العناوين ٢ : ١٤ ـ ١٥ ( عنوان أصالة الصحة في العقود ) ; الشيخ حسين الحلّي ، بحوث فقهية : ٤٠ ـ ٤١ ; السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، مصباح الفقاهة ٣ : ٤٢ ; الإمام الخميني ، كتاب البيع ١: ٢٩ ـ ٣٠ ; ناصر مكارم الشيرازي ، تعليقات على العروة الوثقى : ٧٧١ .
(٥٠) تهذيب الأحكام ( الطوسي ) ٧ : ٣٧١ ; وله أيضاً ، الاستبصار ٣ : ٢٣٢ . وسائل الشيعة ١٥ : ٣٠ ، ب٢٠ من أبواب المهور.
(٥١) الفروع من الكافي ( الكليني ) ٥ : ٤٠٤ .
(٥٢) المائدة : ١ .
(٥٣) النساء : ٢٩ .
(٥٤) عوائد الأيام ( النراقي ) : ١٤٣ ، حيث قال : « وبالجملة مقتضى العمومات وجوب الوفاء بكل ما يلتزمه إنسان لغيره ويعده ، ولم يظهر إجماع على خلافه فيجب اتباعه ... » .