فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - نظرة فقهيّة الى صكوك الإجارة الاستاذ الشيخ أحمد المبلغي
الفقهية حيث لا يوجد دليل دلّ على المنع منه . يقول الشيخ الطوسي : « الإجارة على ضربين : معيّنة ، وفي الذمة »(٣٠).
القسم الثاني ـ العناصر التي في مظنّة مخالفة الأحكام الفقهية لمدّة الإجارة :
وتجتمع تحت هذا المحور عدّة عناصر ، وهي مايلي :
أ ) عدم اتصال مدّة الإجارة بالعقد :
لاتتصل مدّة الإجارة بالعقد أحياناً ،كما إذا بدأت الإجارة بعد وقوع العقد بأيام أو أشهر أو سنوات . ويمكن مشاهدة هذا العنصر أيضاً في سندات الإجارة أو في أغلب مواردها . والسؤال الذي يطرح هنا ، هل تصح الإجارة فيما لو فصل بين وقوع العقد ومدّة الإجارة فاصل زمني ؟ وبعبارة أخرى : هل أن اتصال مدّة الإجارة بالعقد شرط؟ يوجد قولان في الجواب عن هذا السؤال :
القول الأول :لايشترط اتصال مدّة الإجارة بالعقد ، وهو قول المشهور من الإمامية ، ودليلهم على ذلك : عدم وجود دليل على لزوم الاتصال ، بل لوجود دليل على عدم الاتصال ، وهو عموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } فإنّه يصحّح الإجارة الفاقدة للاتصال(٣١).
القول الثاني :الاتصال شرط ، وهو قول البعض من علماء أهل السنّة كالإمام الشافعي وقول البعض من الإمامية كالشيخ الطوسي ، وقد قدّم القائلون بالاشتراط عدداً من الأدلّة لإثبات مدّعاهم ، وفيما يلي نشير الى قسم منها :
الدليل الأول :بما أنّ الإجارة عقد شرعي فإنّ ثبوتها يقتصر على وجود الدليل ، ونظراً الى عدم وجود دليل على صحة هذا النوع من الإجارة ـ والذي يكون العقد ومدّة الإجارة فيه غير متصلين أحدهما بالآخر ـ فهو غير صحيح . ذكر هذا الوجه الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف (٣٢).
وهذا الاستدلال مردود ؛ لأنّ عموم {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } دليل ـ كما مرّ ـ على صحة مثل هذه الإجارة .
(٣٠) الخلاف ـ الشيخ الطوسي ٣ : ١٥ .
(٣١) مستمسك العروة ـ للسيد الحكيم ١٢ : ٦٨ .
(٣٢) الخلاف ـ للشيخ الطوسي ٣ : ٤٩٦ .