فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - ميراث الزوجة من العقار/ ١ و ٢ آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
وأتباعه لمقابلة هذه النزعة الجاهلية وشرح النكات الدقيقة في آيات الميراث من القرآن الكريم واستحقاقات الزوجة والزوج والوالدَين والحيلولة دون حرمانهم من حقوقهم بالعول أو التعصيب الذي هو أقلّ بكثير من حرمان الزوجة من الأراضي ، كيف يتصور أن يكون حكم الله الواقعي هو عدم إرث الزوجة من الأرض شيئاً ، وبالتالي صيرورة فرضه من الربع أو الثمن محدوداً في المنقولات من الثياب والمتاع دون القرى والدور والعقارات ، ومع ذلك لا يذكر ذلك في كلمات النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وعصره المديد ولا في عصر أمير المؤمنين (عليه السلام) وقضاياه ؟ ! كما أنّه لا ينعكس شيء من ذلك على مثل ابن عباس من تلامذته مع ملاحظة أنّ هذه المسألة ليست من حقوق الله أو الامام ، كما في الخمس في أرباح المكاسب ، ليقال بأنّه لعلّه أخّر بيانه إرفاقاً من قِبل اُولي الأمر بالاُمّة ، بل هو حق من حقوق الناس والورثة الآخرين; فإنّ الزوجة إذا كانت لا ترث من الأراضي شيئاً كانت للآخرين من الورثة لا محالة ، فكيف يُفرّط بحقوقهم طيلة تلك المدّة وفي حكومة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) العادلة ، فلا يبيّن حكم الله وتُعطى حقوق سائر الورثة للزوجة إلى عهد الصادقين ، بل وفي عهد الصادقين أيضاً لم يعلم أنّ الوضع الخارجي تغيّر عمّا كان عليه قبل ذلك من توريث الزوجة حصتها من العقار أيضاً ، كما أنّه لم تكن مسألة سياسية ونحوها ليكون فيها موجب للتقية .
كما أنّ التعبير الواقع في ألسنة هذه الروايات والتعليل فيها بأنّ ذلك من أجل أن لا تدخل المرأة أحداً على الورثة فيفسد عليهم مواريثهم ، مع أنّه قد لا يكون معها وارث آخر أصلاً ، فضلاً عن التعابير الاُخرى من قبيل كونها غير ثابتة فلا يكون لها إلا ما لا يكون ثابتاً ، أو ما ورد في بعضها من منعها عن إرث السلاح والدوابّ أيضاً إلى غير ذلك من النكات والخصوصيات يوجب الاستبعاد القوي في أن يكون المقصود من هذه الروايات ما هو ظاهرها الأولي من حرمان الزوجة من إرث العقار والأرضين والدور والقرى والضياع والبساتين كلّيةً إلا قيمة الأنقاض والخشب والشجر فيها .