فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
وقال القاضي في جواهره في المتمّم : وذهب بعض أصحابنا إلى نجاسته ، وظنّوا أنّ الوجه في الحكم بنجاسته أنّ النجس ما ينقص عن الكرّ وقد لاقى أيضاً ما ينقص عن الكرّ ، وقالوا : لا خلاف بيننا في أنّ الماء إذا نقص عن ذلك ولاقته نجاسة نحكم بنجاسته(١).
وكلامهم بالنظر إلى الصغرى ، وترتيب قياسهم أوضح من الصراحة بأنّ المراد من النجاسة هي الصفة العارضة للمتنجّس ، وكلامهم مطلق لا تحسن في مقامه إرادة المقيّد منه ، والمتنجّس من غير المايع نجس فيه نجاسة كالّتي فيما دون الكرّ ، والقاضي لم يعارضهم فيما نقلوه من عدم الخلاف ، بل لجأ في خلافهم إلى حديث « لم يحمل خبثاً » ، وبشهادة كلمتهم فيما ذكروه من عدم الخلاف في تسميتهم صفة المتنجّس بالنجاسة يعرف عموم الوسيلة في مقامٍ يأبى التخصيص في قوله : وإذا لم يبلغ كرّاً نجس بوقوع كلّ نجاسةٍ فيه وبمباشرة كلّ نجس العين .
وبالنظر إلى تسميتهم صفة المتنجّس بالنجاسة ، كما هو اصطلاحهم الدائر الّذي لا يخفى على المتتبّع يمكن أن تؤخذ الفتوى في المسألة من موارد متعدّدة من الإطلاق في كلّ كتابٍ للقدماء ، وظاهر السرائر حكمها بغسل البدن المتنجّس بالثوب المتنجّس ، وهؤلاء الأكابر الّذين ذكرنا إطلاقاتهم وعمومهم لا يرسلون في مقام الفتوى وتحرير المسألة وهم يريدون المقيّد والخاصّ وخروج الكثير المساوي أو الأكثر من الأفراد .
(١) قال في جواهر الفقه ( ٥ ): « مسألة : إذا كان الماء نجسا وهو اقل من كر ، وتمّم بطاهر حتى صار كرّاً ... يكون طاهراً ... لما روي عنهم ـ صلوات الله عليهم من قولهم: « اذا بلغ الماء كراً لم يحمل خبثاً » ... وقد ذهب بعض اصحابنا الى أنّه نجس وظنّوا ... » .