فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٦ - في رحاب المكتبة الفقهية ــ رسالتان في تنجيس المتنجس تحقيق الشيخ رحيم القاسمي
على عدم تأثيره بها وانحصار خلافهم بعين النجاسة هنا ، على أنّ دعوى الإجماع في المقام لو سلّمنا الاطلاق فيها فإنّما هو على معنى عبّر عنه المجمعون بلفظ مطلق ، وذلك لا يؤخذ بإطلاقه في المحصّل منه فضلاً عن المنقول; لأنّ الإجماع دليل قطعي ، فلا يثبت بالظهور اللفظي .
نعم ، لو كان المحصّل منه قائماً على معنى عبّر عنه الناقل بلفظ مطلق أو عام فاللازم الأخذ بعمومه ; لأنّ ظاهر لفظه حجّة في مقام الكشف عن مراده ، وإلا لأشكل الأخذ بالمعنى الحقيقي مع احتمال تجوّز الناقل ، وهو كما ترى . لكنّ المقام من هذا القبيل لو سلّمنا الاطلاق في كلام الناقل; لأنّ غاية ما يحكيه الناقل عن المجمعين هو إطلاق كلامهم في ذلك ، لا أنّه حصل منهم معنى عاماً كشف عن عمومه باطلاق كلامه ، ويشهد لما ذكرنا من عدم كون الاجماع على تنجيس المتنجّس على جهة العموم أنّ حكم بعضهم بالعفو عن ماء الاستنجاء ليس منافياً للحكم بتنجيس المتنجّس .
وكذا حكم البعض بنجاسة الغسالة وعدم تنجيسها المحلّ .
وبالجملة ، فحديث الاجماع على تنجيس المتنجّس إنّما هو حديث إجمالي من باب الموجبة الجزئيّة في مقابل السلب الكلّي ، فلا إجماع على أنّ المتنجّس ينجّس على العموم ، كما لا يخفى .
وقد صرّح بعضهم بأنّ قاعدة تنجيس المتنجّس استنباطية ، ولم يعلم شمولها لبعض المقامات .
وأمّا الضرورة فغاية ما فيها هو الأمر المرتكز في الأذهان الذي قد استقرّ عملهم على خلافه ، واستمرّت سيرتهم القطعية على عدم الالتزام به .
نعم ، لا يبعد دعوى ذلك من قبل صاحب المفاتيح القائل بعدم تنجيس المتنجّس مطلقاً ، حيث إنّ القول بذلك مخالف للإجماع ، بل الضرورة جزماً